أفي حبّها قد يعتريك ذهولُ
إذ النفسُ تصبو نحوها وتميلُ
وما لي أرى هذا الشحوب وذا الضنى
يحلّ لدى أحبابها ويطول؟
وهل للذي جاز الطريقة نحوها
شخوصٌ لدى عليائها ووصول؟
وما قيمةُ العشاق في الحب عندها؟
وهل ثَمَّ كلُّ الهائمين خليل؟
فإن غرامي في هواها أماتني
وبتّ وما لي في الحياة سبيل
أجبني رعاك الله إن صبابتي
تذوب لديها مهجتي وتسيل
فيا سائلي عن ذي المسائل كلها
تصبّرْ فإن الصبر منك قليل
تروم وصالاً ما أعزَّ نَوالَه
ولكنما هذا الطريقُ طويل
طريق التي تهوى بعيدٌ وقطعُُه
يشقّ على من رامه ويطول
تَزوَّدْ له في السير واحملْ سلاحه
وأقدمْ وإلا يعتريك خمول
تزوَّدْ من التقوى ونفسك فاحمِها
من الرجس علَّ الرجس عنك يزول
وحاذرْ من الشيطان جهدك دائمًا
فبغيةُ هذا في الطريق يحول
وواظبْ على الطاعات حين حلولها
فحكمتها للسيّئات تُزيل
ونفسُك روِّضها على كل صالحٍ
فمن دانها للصالحات قليل
وأصلحْ بذكر الله قلبك دائمًا
فكم صحَّ بالذكر الحكيم عليل
هنالك تلقى في الطريق سهولةً
وتدنو قريبًا والقريب يطول
توسَّلْ لها بالهاشميّ محمدٍ
نبيّ الهدى بالبيّنات رسول
نبيٌّ له في الكون أكبر منّةٍ
به صحَّ إيمانٌ لنا ودليل
أتانا بنور الله يشرع بيننا
فنوَّر قلبًا في الظلام يجول
أغار على الأصنام في عَرَصاتها
وما هي إلا أَكلُبٌ وعُجول
أضلَّت عظيم القوم قبل حقيرهم
ودان لديها يُفَّعٌ وكهول
فهدَّمَها ثم استقام بهديهم
وآبت بهم نحو البشير عقول
وحلّت بدين الشرك بعد ظهوره
غوائلُ شتّى لا تزال تغول
رأوا دينه الأسنى يضيء فآمنوا
وباتوا وهم للعالمين أصول
أضاءوا الملا بالعدل والعلم بينما
ترى الجهل بين المشركين يصول
وقاموا على الحسنى وآبوا لربهم
وهم عنده بين الجنان نزول
عصابةُ دين الله صحب محمدٍ
لهم من رضا الرحمن فضلُ جزيل
هداهم فكانوا للحقيقة موئلاً
ونارَ بهم للعالمين سبيل
فيا صفوةَ الرحمن يا خيرَ مرشدٍ
ويا من له كل القلوب تميل
ويا من له عند الكريم شفاعةٌ
تَخفّ بها للمذنبين حمول
قصدتك أرجو أن أفرِّج كربتي
وأنت بتفريج الكروب كفيل
تعلّقت بالحسنى وأخفقت دونها
وبتّ وقلبي بالغرام ذليل
تعشَّقتها لم أدرِ أن منيتي
سيلحقها قبل الوصال أفول
وقد بتّ حيرانًا ونفسي كئيبةٌ
وطرفيَ باكٍ والفؤاد عليل