تخطَّ إلى المحتوى

طوينا المدى نستلهم الأمس عطره

الطويل

١٤ بيت

النسيب

طَويْنا المَدى نستلهمُ الأمسَ عطرَهُ

وجِئنا نروِّي الشوقَ من منهلِ الذكرى

فما ثَمَّ ما تسلُو بهِ الروحُ في النَّوى

سِوى ذكرياتٍ قد جرتْ بينَنا نَهْرا

نَحِنُّ إلى أيامِ وصْلٍ فنغتَدي

إلى الفَهْمِ حيثُ الأمسُ والأُنْسُ والبُشرى

مَضيْنا إليها نمتطي الشوقَ مَرْكبًا

تُسابقُنا أرواحُنا للمُنى فَجْرا

سَكبْنا حروفَ الشوقِ نثرًا فما وفَتْ

وعُدْنا نَبُثُّ الشوقَ في سمعِها شِعْرا

لنا كلَّ عامٍ وقفةٌ في رِحابِها

نبادلُها النجوى ونَشدُو بها فَخرا

وتَمضي بنا الأعمارُ.. والأمسُ ماثلٌ

وأيامُهُ لمَّا تزلْ بينَنا خُضْرا

ومهما تَطَوَّفْنا بها أو تحركتْ

لنا ألْسُنٌ.. لم نُوْفِها حقَّها شكرا

لعلَّ الذي نلقاهُ في البُعدِ شافعٌ

لنا عندَها.. تَرضى بهِ بينَنا عُذرا

سلامٌ على الفَهْمِ التي أعشبتْ لنا

حقولَ الوفا واستنزلتْ في الورى عِطرا

سلامٌ لها مِمَّن تَسامى بقربِها

وأشعلَ في بُعدٍ لها الحرفَ والفِكْرا

سلامٌ لأشبالٍ لصحبٍ لمَن مضَوا

عليها كرامًا ثُمَّ أعلَوا لها ذِكرا

تناءت بنا الأوطانُ وانفضَّ سامرٌ

وحلَّتْ بنا الذكرى فلم نستطعْ صَبرا

وإنا متى عُدنا مِنَ الفَهْمِ لم نزلْ

نعدُّ ثوانيْ العُمْرِ للرحلةِ الأُخرى