تخطَّ إلى المحتوى

غداة سقتني من مراشفها خمرا

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

غداةَ سقَتْني من مراشفِها خمرا

تزوَّجْتُها فكرًا، وطلَّقْتها بِكرا

وعشتُ على الذكرى أهيمُ بخَشْفها

ولكنَّ قلبي لا يقول لها شعرا

وتخنقُني الأنفاسُ من زهرِ روضِها

إذا ما شممْتُ الآسَ والوردَ والعطرا

وتفتنُني بالسحر في عالم الرؤى

وخلف مرائي حسنِها الفتنةُ الكبرى

تعلَّقْتها طفلاً، وعايشتُ ذكرَها

ومن عهدِ «شبرا النملة» امتدَّتِ الذكرى

سهامٌ بأحداثِ الزمان تنوشني

تُذيق فمي حلوًا وتُطعمني مُرّا

إذا عِبْتُها يومًا على أخذ ثأرها

تعودُ بشجْواها وقد جدَّدتْ ثأرا

وترقصُ لي بالمبْهِجات، وصوتُها

يصيح بأشجاني فيملؤُني ذعرا

وتحيا بها الآمال عند لقائها

وفي أعمق الأعماق تحفرُ لي قبرا

وتقطع لي من حالك الليلِ قطعةً

وتجعلُني بالوهْمِ أنظرها بدرا

ومن عالم المجهول جاءت وضيئةً

إلى مسرح الدنيا تمثِّل لي دورا

وما ساقَه طُهْري لنخفضَ رأسه

حياءً أراني اليومَ أرفعُه كِبْرا

فضحتُ لها المكنونَ من سرِّ عشقها

وعشّاقُها لا يكتمون لها سرّا

وكيف أصافي من تكون بعيشها

حياتي لها خيرًا، وموتي لها خيرا

ومن عجبٍ تُنحِي عليَّ بلومِها

لتصلحَ من أمري، وما صلحتْ أمرا

وأقدح ذهني في متاهةِ غيبِها

لعلِّي أراها أو أحيط بها خُبْرا

فتغمسُني في منقعٍ أنبتت به

طحالبَ يكسوها الركودُ كُسًا خُضرا

وتجمح أفكاري، وما كان خاطري

ليمنحَها عذرًا إذا التمست عذرا

وتنفرُ أيامي وتُلقي بعبئها

لتطحنَ آمالي وتبهرَها بهرا

وتتركني باليأس لا أعرف الهوى

ولا ميل قلبٍ يعشق البِيضَ والسمرا

وحَيرةُ نفسي لست أدري هل اشتفتْ

وقلبي هو الحيرانُ بي أم هي الحيرى

وأسرارُها قد ضاق وعيي بعلمها

وهل يعلم السرَّ الذي يجهل الجهرا؟

وما سجّلت موسوعةُ العلم بحثَهُ

من العالم الماضي يضيقُ بها سِفْرا

وملتمس الآمال يحيا بوهمها

وتبني له كوخًا فيحسبه قصرا

وما حقّق المثرون منها مناهمُ

وقد نثروا أموالهم للمنى نثرا