سنابلُ نبتةٍ ضاءت جبينًا
لشمسٍ رُطِّبت فيها الصّدورُ
حَصاد مسيرةٍ وفّت عطاءً
ولم يحدثْ بها أبدًا قصور
على خدّ الحقيقة سال دمعي
وقد ملئت به مُقَلٌ تُغور
فكم ضمّتْ جفونُ العرش روحًا
إلى قُدسٍ به عِينٌ وحُور
خيوطُ الشمس تنفذُ من جدارٍ
ليملأَ قبرَكم أُنسٌ ونور
كأنَّ اللحد روضٌ أو غديرٌ
تناثرَ حولَه نهرٌ نضير
فتيتُ المسك ينضح أرجوانًا
بطيبٍ فاح ليس له نظير
وصارت كسوةُ الميدان ثوبًا
بملمس وردةٍ فاق الحرير
وما جفّت به حبّاتُ قلبٍ
وما ماتت به ريحٌ نَشور
على شفةٍ وبالعين ابتسامٌ
دليلُ رضًا تُقبّلُه الثغور
فأنت الحيُّ في أوج المعالي
وفي الدّنيا سِجلٌّ لا سطور
حياتُك قد سمت من عاش مَيْتًا
بنفسٍ قد خلا منها الضّمير
لغيرك قطُّ ما تُحنى ظهورٌ
وما ولدت عصورٌ أو دهور