يا من يُراعي الصالحاتِ ويطلبُ
سُبلَ الهداية للسلامة يرغبُ
ويخافُ من غضب المهيمنِ حينما
يدعو البريةَ للحساب وينصب
ما بينهم تلك الموازينَ التي
فيها سيَرْحَمُ من يَشا ويُعذِّب
فاسمعْ هُديتَ النصحَ من طَبٍّ طَوى
خلُقَ الكرام وللأمور مجرِّب
أوصيك تقوى الله ثم اعملْ بها
تحظَ بها سُبُلَ الهدى وتقرَّب
فهو الطهورُ مع الوضوء هو الذي
يَكسوك نورًا إن عراك الغيهب
أقِمِ الصلاة بما استطعت بوقتها
فهي الجوادُ إلى النجاة الأنجَب
واعقدْ صيامَك ما استطعت فإنه
أهلُ الجِنان بريحه يتطيَّب
آتِ الزكَاة إذا استتمَّ نِصابُها
إن الإله على الفتيل يُعذِّب
واعزْم لبيت الله حجًا واجبًا
إن كان عندك شرطُه والمركب
واعصِمْ لفرجك ثم طرفِك إن رنا
حجراهما لك للجريرة تجلب
إياك من عُجْبِ النفوسِ وكِبْرِها
بئس اللباسُ هُما وبئس المذهب
وذَرِ استتارَك بالرياء فإنه
يُعري القلوب من الهدى ويخرِّب
واحذرْ مزاحمةَ الشكوك فإنها
تُعمي العيونَ وللعقول ستُذهب
والحقدُ والحسدُ الذميمُ هُما هُما
رأسُ النفاقِ وللشقاق ستَنْدُب
واحفظْ لسانَك ما استطعت فإنه
فِتَنُ العباد وللهلاك المَرْكَب
واحذرْ صديقَك إن أتاك تملُّقًا
فَهْوَ العدوُّ وحقُّه يُتَجنَّب
واقْلُ الملاهيَ والمدانيَ كلَّها
فعساك تدنو للنجاة وتقرُب
واحذرْ مجالسةَ السفيهِ فإنه
بيتُ الفساد وللقلوب مخرِّب
واحذرْ مصاحبةَ الظلومِ فإنه
صِلٌّ لدوغٌ للورى يتقلَّب
واحذرْ مصادقةَ الحسودِ فإنه
ليثٌ عَقورٌ للسبيل مخيّب
لا تسمعنَّ مقالَه وكلامَه
فهو السموم وللأنام مُعطِّب
لا تنظرنَّ لماله ومنالِه
مع مُلْكه عمّا قليلٍ يَذهب
فَذَرِ اللئامَ ذوي الفسادِ فلا تكنْ
من قربهم في عشِّهم تتقلَّب
وعن الملوك فكنُ أُخَيَّ بمعزلٍ
أنت العزيزُ ببعدهم والمحجَب
عن بأسهم وشرورِهم فشرورُهم
حزنٌ طويلٌ أينَ أينَ المهرَب
ما رمتَ من نَيْلٍ إذًا في وصلهم
فليجذبوه وكلُّ كسبٍ يُكسب
لا تبتهجْ أبدًا بما هم خُوِّلوا
فهو السرابُ وعن قليلٍ يُسلب
يكفي البصيرُ تفكُّرًا في مَنْ مضى
دانت مشارقُها لهم والمغرب
فسُقوا جميعًا قبلهم كأسَ الردى
يا ليت شعري بعد ذا ما يُعقِب