لواعجُ الشوق لا تبقي ولا تذرُ
ومضرمو القلب لا هَبُّوا ولا اعتذروا
كأن ما كان فيما بيننا ترفٌ
أو أنهم عن هوى ألحاظنا فتروا
ياليت شعري إذا قابلتهم بغدِ
أنِ الزموها وهذا العشق يحتضرُ
يا ممعنَ الصَّدِّ ما في الصَّدِّ من دِعَةٍ
إن كان ذنبي فَقُل لي كَيفَ أَعتَذِرُ
ففي الهوى مُهلَةٌ في الذنبِ قائمةٌ
ما لَم يمُت من مآسيهِ الذي قهروا
لا تختبر في الهوى صبري ولا جَلَدي
واعطف عليٌّ علاني الهمُّ والكدرُ
حسبي مِن الصَّدِّ ما قد ساح من كبدي
وحسبك العفو بعض العفو مُزدَجَرُ
( المُخلصونَ على أَحزانِهم دَرَجُوا)
والمضرمون فتيل الشوق ما عذروا
تالله ما شاقني ك الشوقِ مُذ رحلوا
ولن يشوِّقني شيءٌ إذا حضروا
"حبيبُ تسأل عن حالي وكيف أنا"
وأنت حالي وأدرى بي فما الخبرُ
وقد سلكتَ طريقاً للهنا وأنا
على هواك ركبتُ النار أستعرُ
عن ناظريك فسلني كيف حالهما
عن السهام وعمّن قوسها الحورُ
عن المهفهف معسول اللمى غنجٍ
وكم تغنَّج في خطواته الوترُ
وعن شفاهٍ تدلى من طراوتها
توت الجِنانِ وخمرٌ فيه يعتصرُ
عمّن أغارُ من الفنجان في يدها
وإذ تنزّه في الأنفاس أنكسرُ
عن الصباح وعن شمسي وطلعتها
عن الغروب إذا ما غرَّها السفرُ
عن الحياة بدارٍ لا حياة بها
وساكن الدار ما حنّّت له البشرُ
عن روحِ معتكفٍ مُذ غاب ساكنها
يا ساكن الروح إن الروح تحتضرُ
ما لامَ قلبي (فؤادي) إنما ذرفت
عينايَ قلباً غداة البين ينفطرُ
أمسى سناؤكِ نوراً يأنسون بهِ
أمَّا جِواريَّ لا شمسٌ ولا قمرُ
عن أي حالٍ ألا يا حِب تسألني
وكيف يَسأل عن نيرانهِ الشررُ!!