امنحيني يا روضة العمر حبّا
دثّريني بالودّ ثمّ دعيني
كيف أقوى على الفراق؟ ودمعي
لوعود الحسان يحيا فؤادي
في الصّبايا ضاع النّهى والتّأنّي
قد تجافتْ قلوبُ كلِّ الصّبايا
وتجرَّعْتُ المرَّ بعد وصالٍ
للصّبايا صُغْتُ القصائدَ عشقاً
فلهنَّ الدّموعُ مُنْسكباتٌ
امنحيني منْ سحْرِ عيْنيكِ عمراً
إنّني من نسْلِ الألى قد أقاموا
وبكَوْا بالدّمعِ العزيزِ حبيباً
استفاقوا كالشّمس بعد غيابٍ
أيُّنا عند العشقِ ليسَ شجاعاً؟
غيْرَ أنّا إذا سمعْنا حديثاً
للصّبايا سكبْتُ بعضَ عنائي
بادليني بعضَ الذّي كان وهماً
لن أرى بعد العشقِ درْباً مضيئاً
واسكبيه في القلب شهداً ورطْبا
لهمومي. أدعوك شرقاً وغربا
عند ذكرى المحبوب ينصبّ صبّا
ثمّ يمضي في الوجد تيهاً وعُجْبا
وغدا قلبي للهوى مُسْتحبّا
بعد وصلٍ أضحى إليهنّ عذبا
كان أمضى من كلِّ سيفٍ وأشبا
ثمّ أبكيْتُ الخلْقَ عُجْماً وعُرْبا
ولأجلِ الحبيبِ جرَّدْتُ عَضْبا
فأنا لسْتُ بالمُضيِّعِِ لُبّا
جسْرَ حبٍّ واسْتلْطفوا مَنْ أحبّا
كانَ ندّاً في الحبِّ بل كانَ رحْبا
ومَضَوْا للغرامِ بُعْداً وقربا
يمتطي درْبَ المجدِ سهلاً وحَزْبا
من حِسانٍ نطيرُ عقْلاً وقلبا
فالأغاني صارتْ نُواحاً ورعْبا
ثمّ ردّي بعضّ الذي صارَ سلْبا
غيْرَ أنّي لنْ أعصيَ اليومَ رَبّا