أغارُ عليكِ أغارُ أغارْ
فقلبي دخانٌ وفوهة نارْ
أغار عليكِ ، أنا رجلٌ
جموحٌ، إذا ما أُثرتُ أُثار
أنا كلماتٌ منغّمةٌ
أنا في ضمير النجومِ حوار
أنا حرقةُ الشمس عند الغروبِ
ولونٌ تخلّفَ فوق البَهار
أغار عليك ، أنا كَلِمٌ
تمرّدَ حين أحبَّ، وثار
أنا عاصفٌ ألجمتْه الحياةُ
فكان بخُضر الحقولِ كَنار
فلي بين جنبيَّ قلبٌ طليقٌ
فلولا حنايا الضلوعِ لطار
وكان بدرب الهوى شررًا
وكان كمثل الرجومِ نُثار
وكان كعينيكِ صحوًا وحبّاً
وكالشمس محرقةً وانفجار
له صورةُ البدرِ حين يطلُّ
وعصفُ الرياحِ، وعمقُ البحار
له، مثلُ ما للطيور حنينٌ
وشوقٌ إلى أهل تلك الديار
سألتُكَ قلبي ، وأنتَ طليقٌ
كنجمٍ تدور بهذا المدار
فقلتَ أنا في انطلاقي أسيرٌ
ولا بدَّ لي أن أفكَّ الإسار
أنا بين هذي الرُّبا أغنياتٌ
أنا غضبةُ الموجِ عند البحار
أنا هدأةُ الليلِ إن غام كوني
وأيامُ عمري قصارٌ قِصار
تعرّيتُ حتى لبستُ السَّماءَ
ووشَّى ليَ النجمُ منكِ إزار
وحتى اتّخذتُ السَّنى مرفأً
وحاك ليَ الفجرُ منه دِثار