أرى الجُنْحَ قد ألقى مقاليد أمره
إلى الصبح لما سلّ في الشرق مِخذَما
وأشقرَ معروفٍ تبدّى لطرفه
يشابه من شُمّ الجبال المقطَّما
تروَّع منه القلب فانفضّ خافقًا
وأضحى بلا قلبٍ فدان مسلِّما
فمن وجلٍ يسعى سهيلٌ كسابحٍ
على قدميه في السمير تقدّما
ولم تشعرِ الشِّعرى بما دار بعدها
على القطب حتى صار نفلاً ومَغْنَما
وكل شهابٍ يُعْجل الخطف مسرعًا
يسابق من خوف الصباح المقدّما
أدِرها لتُسْلينا عن الليل إنه
تولّى وقد ولّى جميلاً وأنعَما
بذا جَرَتِ الأقدار عن حكمة الذي
يكوِّن معدومًا وإن شاء أعدما
ولو دام ما راع التفرّقُ معشرًا
وقد ضمّهم سلكُ اجتماعٍ ونظَّما
ولا شعرت نفسٌ بوصلِ محجَّبٍ
لذي شغفٍ من وجْدِه قد تسقَّما
ولم تأمن الحسنى ولا الطيف غيره
وذلك لمّا كان للسرّ أكتما
لقد حال دون الحيّ حتى كأنه
رقيبٌ على الواشي فلا يصل الدما
فيا حبذا ذاك السواد فإنه
بياضٌ بعينيْ من يبيت متيَّما
ولو لم يكن لليل فضلٌ على الضحى
لماجاء في الذكر الجميل مقدَّما
رمَوْه بتكفيرٍ وليس بكافرٍ
فما غيره لو حقّق الناس مسلِما
فلا مدْحَ إلا فيه إن شاء منشِئٌ
والا ففيمن للمعالي تسنَّما