البروجُ الشواهقُ تمتدُّ .. أعلى وأعلى
كأنْ لا سماءْ .
والبيوتُ التي دهستها البروجُ الشواهقُ
لمّا تزلْ تتضاءلُ شيئاً فشيئاً..
كأنَّ مواجعها خدعةٌ .. أو هباءْ .
مرحباً .. يتُها الطبقيةُ
( قارونُ) فزَّ من القبرِ منتشياً
قال: كلُّ البلادِ الرحيبةِ ليْ
ربما .. والسماءْ !
الحوانيتُ مُغلقةٌ في انتظارِ الصلاةِ
وأقصى الزقاقِ .. سيجتمعُ الباعةُ الآنَ
يُزجونَ أوقاتهم بانتهاكِ السجائرِ ..
رصفِ الكلامِ المُعادِ على سمعِ أحبابِهم
في البلادِ البعيدةِ.
بينا يضجُّ الفضاءُ بصوتِ " المكبِّرِ " مُحتقِناً
" الصلاةُ .. الصلاةْ "
السوادُ الذي تتلفَّعُ فيه الفتاةُ التي
تقف الآن مشوقةً كالخيالِ..استبدَّ
بأفئدةِ العابرينَ على طرفِ الوقتِ..
هذا الزحامُ الذي يخنق الشارعَ المستحمَّ بأنوارهِ
سوف يُفضي بأسرارهِ ..
حين تعلَقُ تلكَ الفتاةُ بمشجبِ سيارةٍ عابرةْ !
بينما تتهيّأُ أخرى
لموعدها كلَّ يومٍ جديدٍ
لتُشعل في الليلِ أعينَه الفاترةْ .