لقد مرّتِ التسعونَ دونَ تراجُعِ
ودارتْ إلى الإحدى دَمِي ومواجعي
أُصلّي وأصحابي يقولونَ إننا
نرى مَنْ يُصلّي عُرضةً للقوارعِ
وليسَ لرأيِ الدّهرِ أيُّ تحيّزٍ
يمُرُّ بقلبٍ صابرٍ أو بجازِعِ
إلى أينَ لا أدري طريقي ولا أرى
قطاةً ستَهْديني لتلكَ المنابعِ
أديبٌ يُسَمّيني الكثيرُ ولم أجدْ
مكاناً لنفسي في زحامِ الضَّفادِعِ
أتيتُكَ والدنيا لَدَيَّ رَخِيصةٌ
لأنّ المُنى فيها أخَفُّ البضائِعِ
وقد كنتُ في التسعينَ بينَ عشيرتي
فأصبحتُ في الإحدى غريبَ المواقعِ
بضاعتُنا نحنُ الكرامَ همومُنا
تُرافِقُنا مقرونةً بالتواضُعِ
ونحنُ إذا طارَ الغِطاءُ وجَدْتَنا
خِفافاً ثِقالاً نَهْجُنا للمَصَارِعِ
قَصَدْتُكَ إذْ قلَّ الكِرامُ وحَولَنا
لئامٌ عطاياهُمْ بسَبِّ الشرائعِ
وإنْ دقّتْ الأجراسُ قامتْ خفيفةً
شياطينُهُمْ مصفوفةً في الشوارعِ
كأنّ هنا دارَ الخلودِ وما لها
خِتامٌ ولا بَعْثٌ شديدُ التنازُعِ
تفِرُّ بهِ الأُنثى وتترُكُ زوجَها
ويخرُجُ مأسوراً بهِ كلُّ بارِعِ
إلى اللهِ شكوانا فإنّ زمانَنا
ظلومٌ كثيرُ البَطْشِ ربُّ الفجائعِ
بَدَأْنا وقد كانَ الطوافُ نِهايةً
لأسرارِنا في روضةٍ ذاتِ طابِعِ
تُسائلُهُ البيداءُ ثُمَّ تَزورُهُ
وتأخذُ من أطيابِهِ للبَلاقعِ
فتُصبِحُ جناتٍ ذواتِ حدائقٍ
وماءٍ وفيها مُتْرَعٌ كلُّ جائعِ
وقفتُ على بابِ الحُسينِ وخافقي
يُنادي هنا دعْني أنا غيرُ راجعِ
تركتُ فؤادي في المَقامِ مُصَلِّياً
وجئتُكَ والمَوْتَى يَدِي وأصابِعي