أيّها الزاخر ذو الصدر الرحيبِ
كم طوى صدرك من سرٍّ رهيبِ
قد شهدتَ الكون، والكونُ فتًى
وسترعاه إلى وقت المشيب
كم قرونٍ عصفت وانقرضت
وخطوبٍ نزلت إثْرَ خطوب
ومحيّاك رزينٌ، ناظرٌ
بابتسامٍ تارةً أو بقطوب
ساخرًا مما يلاقيه الورى
من نعيمٍ زائلٍ أو من كروب
هازئًا ممّا أثاروا بينهم
من جدالٍ أو نزاعٍ أو حروب
ثائرًا حينًا وحينًا هادئًا
باعثًا رعبًا، وأمنًا للقلوب
مهلكًا طورًا وطورًا منقذًا
كعدوٍّ ناقمٍ أو كحبيب
باسمًا حينًا وحينًا عابسًا
في كلا الحالين ذو شأنٍ عجيب
حلةٌ تُزهَى بها الدّنيا كما
تخطر الحسناء في الثوب القشيب
عانقتكَ الشّمس من أفق السما
وهي تجري من شروقٍ لغروب
هل رأى العالم في غيركما
كيف يحلو مزجُ ماءٍ بلهيب؟
قلبك الهادئ لا تزعجه
زعزعٌ نكباءُ ثارت في الهبوب
لم تُحرِّك منك إلا ظاهرًا
دافعتْه لشمالٍ أو جنوب
تحته قلبٌ عميقٌ ساكنٌ
هازئٌ من حادث الدهر العصيب
ليت شعري ما الذي تُضمر في
قلبك الهائل من أمرٍ غريب؟
عالمٌ آياته قد أتعبت
فكرة الحاسب أو عقل الأديب!