أتراه بحراً أم أديم سماءِ
فكلاهما في زرقةٍ وصفاءِ
وكأنما رُتقا باطراف المدي
رتقاً يكذب نظرة الزرقاء
فانظر إلى الامواج وهي رواقص
بشواطئ رملية جرداء
والغاب منتشراً بطول ضفافها
وظلاله المنثورة الشيباء
متلالئاً بين الغصون بهاؤها
تحت انعكاس القبة الزرقاء
وإلى سنا شمس الاصيل وضوءها
تبرٌ يكللُ فضة الداماء
وكأنها ملك ترجل عن جوا
د النصر بعد التنفس الهيجاء
وارجع إلى أفق الشروق بنظرة
تبصر جمال الصخرة البيضاء
رُفِعت عن الأرض البسيطة وارتقت
متن الهواء بقوة علياءِ
هذا هو القمر المنيرُ وقد علا
عرش الجلالة نائب الجوزاء
واقبل إلى شطر الشمال تر العجا
ئب مدهشات تحت عين الرائي
تطفو على الموج النقي غمامةٌ
من ارجواني السديم وماءِ
فارسم لنا صورَ الجبال هناك في
ألوانها البراقة الحمراءِ
وانصت إلى همس النسيم كانه
عند المساء تأوه الاعياءِ
وهواديءُ الامواج بعضٌ فوق بع
ضٍ في ترقص بهجةٍ وولاءِ
تقضي بهينات التعانق نحبها
عند استباق الشاطئ المتنائي
قل لي الم تر كل شيءٍ مدهشاً
بغرائب الداماء والغبراء
أو لم تجد ان الخليقة بعدما
طفئَ النهار بنفخة الظلماء
بجبالها وبغابها ونباتها
وسهولها ورياضها الفيحاء
وبحورها ونهورها وسمائها
ونظامها الابدي في الاحياء
ترقي بمعنى حكمةٍ أزليةٍ
في هيكلٍ متلأليء الاضواء
متكاملٍ بمحاسن الابد التي
لا تنتهي من نضرةٍ وبهاءِ
محرابهُ متبرقع بدياجرٍ
فيها يناجي خالق الاشياءِ
وعلى ذرى الجو المقدس قبةٌ
رفعت بلا عمدٍ ولا ارجاء
قد شيدتها قوة ابديةٌ
من قدرة الباقي بكل بقاءِ
فتبارك الخلاق دون جمالها
عجز المصور عن مثال رُواء
امست كدائرة تكمل حسنها
منقوشة ألوانها بسناء
من قوسها القزحي أو فجرٍ بدا
فيها وزهر حديقة غنَّاء