تخطَّ إلى المحتوى

مدن نزلت بها بلا ميقات

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

مدن نزلت بها بلا ميقاتِ

وختمت فيها مُرغماً رحلاتي

حيّيتها متبسما لكنّها

صلبت على أبوابها بسماتي

ونظرت حولي علّني ألقى الذي

يحنو عليّ مداويا طعناتي

فإذا الوجوه تصدّني نظراتها

فأحيد عنها خافضا نظراتي

مدنٌ أحسُّ الصمت في أحيائها

كفّا تردُّ عليّ بالصفعاتِ

وفما يردّد باحتقار أنني

وهم ومحضُ خرافة صرخاتي

قَدْ أنكرتْ روحي معا بدُها فما

أجْدَتْ تسابيحي ولا صلواتي

تلكمْ بلادي أصبحتْ لا وجْهها

وجهي ولا ضحكاتها ضحكاتي

أكَلتْ غضارتها الحروب بنارها

وأنا التشرّد هدّ نصف حياتي

في البحْر قدْ غرقتْ جميعُ سفائني

لَمْ تَبْق غيْرُ سفينة هي ذاتي

وسراج آمالي تلاشى ضوؤهُ

فدفنْتُه في الثلج مِنْ سنواتِ

أمشي فيمشي الحزْن خلفي راصدا

متعقبا لا ينثني خطواتي

فمدامة تدعو نديما غائبا

وقصيدة تُتْلى على أمواتِ

والذكريات مع الصحاب قد اختفتْ

مثْل اختفاءِ البرْقِ في الظلماتِ

لَمْ يَبْق منها بَعْد طولِ تشّردٍ

إلاّ رماد خامد الجمَراتِ

بيتي هو المنفى وما ملكتْ يدي

شعر أسطّرهُ على الورقاتِ

لمْ يصلبوني كالمسيح وإنّما

جعلوا صليبا لي ضياع حياتي

أيّوب لوْ يدري بحالي هذهِ

لبكى عليّ بساخن العبرات

فأنا الغريب امرُّ مثْل سحابةٍ

مُتقيّئا عُمُري على الطرقاتِ

آه بلادي كنْت أجْمل صورةٍ

فَلِم الشحوب يلوح في القسماتِ

لا تنسبي البلوى إلى أقدارنا

فالعيْب عَيْب الوجْه لا المرآةِ