أناخ على ذكا فخبت ضياء
وساخ بيذبل فغدا هباء
وساق لي القريض فلست أدري
أورثي الأرض أم أرثي السماء
يضل به العلاج فكل شيء
نظن هو الدواء يكون داء
فتى رقت خلائقه وطابت
كما راقت سرائره صفاء
ولم لا تعذب الأخلاق منه
وكان ابن الفرات هوى وماء
تمخض والنتاج به فقلنا
لقد ولد المعارف والسخاء
فهل تنسى لموقفه جهادا
يصون به الحرائر والإماء
سل الغراف وهو به خبير
فكم غرفت يداه به الدماء
أشار إلى الزعامة فاستثابت
ملبية فصيرها رداء
يشيم نديهم بصفاح ذهن
توقد في جوانبه ذكاء
يحز بهن أعناق المعاني
إذا خفيت فيوردها الجلاء
يجل الوفد إذ ألقى عصاه
بظل فناه يلتمس العطاء
بمقلته وراحته فهذي
تهل حيا وذي تغضي حياء
فطاب لمرتجيه اسما ومعنى
وتلقيبا ووصفا واكتناء
إذا انتسبوا له كانوا رغاما
بموطئه وكان الكيمياء
سريرك ما أقلته الهوادي
أطل عليه تاجك كبرياء
أم العلماء صفا قد أطافوا
بنعشك يعقدون له الولاء
أبوا لك أن تمس الأرض ميتا
فتلك رؤسهم جعلت وقاء
إذا الزعماء طاشت في خطاها
أهاب فلبته النداء
وأن شاءوا السياسة أحرجتهم
فيرتقبون إلا أن يشاء
بنوا وبنيت والتاريخ قاض
بأنك في العلا أرسى بناء
قضينا أن تقيم بنا زعيما
فشاقك أن تعجلت القضاء
ولست من الأولى عاشوا رفانا
ولم تذهب كما ذهبوا جفاء
وعين الفضل أنت ورب عين
نود لها الفقئه والعماء
تسير إلى الحقيقة تنتقيها
وكم خمطوا فعادوا القهقراء
فيا نهر الفرات عداك لج
ولا نجمت جوانبك ارتواء
أتستبقي مياهك وهي دمع
فقم وابك الحفيظة والآباء
فمن ترجوه بعد أبي جواد
جوادا بملاء الدنيا عطاء