يا آسِيَ الجُرحِ خلِّ الجُرحَ ريّانا
"بان الخليطُ .. و لو طُوِّعتُ ما بانا"
و اذرِف دموعَكَ إمَّا رُمتَ تَسلِيةً
و ما إخالُ لهذا القلبِ سُلوانا !
شطَّ المَزارُ بِمن يهوى فكيف بهِ
و قَد تجرّعَ فوقَ البينِ هُجرانا !
كأنَّ أضلُعَهُ القُضبانُ شابكةً
تُغَربِلُ الوجدَ آلاماً و أحزانا
يا آسِيَ الجُرحِ مَن للبَينِ يَدفَعُهُ
أم مَن يُعيدُ زماناً كالَّذي كانا
مَن للغريبِ تَحامَاهُ الخليل أسَىً
من بعدِ أن كانَ بالأحبابِ عَمرانا
هيهات تألَمُ من وجدٍ أحاقَ بِهِ
و أهونُ الوجدِ في عينيهِ ما بانا
يا آسي الجرح هل طيفٌ يُريحُ لهُ
ضاقَت عليهِ بلادُ الأرضِ أحضانا !
دهرٌ تولَّى فما ينفَكُّ يذكُرُهُ
كأنَّهُ العُمرُ كُلُّ العُمرِ قد بانا
يُنادِمُ الليلَ في ذِكرى الحبيبِ فما
يُلفى بها و مَعاذَ الوصلِ سكرانا
و يَستَريحٌ إلى لَحنٍ ليُطرِبَهُ
فما يَعي غيرَ خفقِ القلبِ ألحانا
يا للحنين ! .. أما يَقضِي على دَنِفٍ
تَكَبَّدَ الهَمَّ ألواناً فألوانا !
شاءَ الإلهُ فقُلنا و الهوى قَدَرٌ
: يُعظِّمُ اللَّهُ أجراً فيهِ بَلوانا
يا ذاكِرَ الشَّامِ مَهلاً إنَّ لي كَبِداً
طارَتْ إليكِ بِذكرِ الشَّامِ تِحنانا
عدّد فداك دمي و اذكر محاسنها
تلقَ الفؤادَ طروبَ الذِّكرِ نَشوانا
و أترعِ الكاسَ أذناً لا تفيقُ هوىً
قد تَسكَرُ الأذنُ قبلَ العَقلِ أحيانا
و الثُم بِها شَفَةَ الأشعارِ مُغنِيَةً
عن ريقةِ الغَيدِ و اهصُر مَتنها بانا
شجيّةَ اللفظ ما تنفَكُّ في أَرَجٍ
تُناثِرُ الطِّيبَ أثواباً و أردانا
بنتَ الخلائفِ .. أمُّ التّيهِ مفخَرةً
من ذا رأى مثلَها في الخلقِ أوطانا
إن لم أُطوِّعْ لَها الأفلاكَ لا سَلِمَت
قريحَةٌ تَذَرُ الأملاكَ عُبدانا