تخطَّ إلى المحتوى

شط المزار وما سلوت صحابي

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

شطَّ المزار وما سَلوْتُ صِحابي

كيف السُّلوُّ وما طويْتُ كتابي

عن ماجدٍ ضَنَّ الزمانُ بمثلِه

علِمًا وتعليمًا وفصلَ خِطابِ

أرسى دعائمَ نهضةٍ علميَّةٍ

كانت منارةَ فِتيةٍ وشباب

إذ بات مِشْكاةَ العقول وسُلَّمًا

درجَتْ عليه جَهابِذُ الكُتّاب

قد وشَّحَ التاريخَ سحرُ بيانِه

ونأى به عن منطق الأحزاب

فهو الجوادُ وما الجوادُ سوى الذي

أعطَى، ولم يأخذْ بغيرِ حساب

من قبل فجْرٍ قد تلألأَ ضَوْؤهُ

نِعمٌ تُساقُ لجاهلٍ ومُرابي

هذي حياة الصابرين على الطَّوى

منذ السحيقِ وقد نأَوْا لحِجاب

يا صانعَ التاريخِ في ساح الوغى

ظَلْتُم لسانًا صادقَ الإعراب

لم تَنْأَ عن ذكْر الحقيقةِ إن نأى

عنها ربيبُ الحكْمِ والأعشاب

وغدوتَ مِقدامًا لكل مُلِمَّةٍ

كالليث يزأر في إكامِ الغاب

وخطَوْتَ سبّاقًا لكلِّ فضيلةٍ

أعشَتْ عُيون الجاحد المُرْتاب

تلك المعارفُ قد وضعتَ نواتَها

والتفَّ حولَكَ صفوةُ الأتراب

كانوا هُداةً للعقولِ ولم تزل

تلك العقولُ بَصيرةَ الألْباب

سبَرُوا نفوسَ الناشئين وشخَّصوا

ما كان يُرهقُها من الأوصاب

حتى بنوا شعبًا يتيهُ على الورى

علمًا وأخلاقًا وحُسنَ جواب

يا إبن مسعودٍ هرقْتَ مدامعي

هتّانةً من حسرةٍ وعذاب

لمّا المعارفُ أقفرَتْ عَرَصاتُها

ناهِيكَ إلا حارسَ الأبواب

إني ذكرتُكَ والخطوبُ تؤزّني

أزًا وتضربُ في الحشا بحِراب

فجعت لموتِك أُمةٌ ألهمتَها

كُنْهَ الحياةِ ومقولَ الأعراب

ما كنتُ أدري قبل موتكَ ما الردى

حتى رَمَتْك الغائلاتُ بناب

ما كنت أحسبُ أن أراك مكفَّنًا

نُلقي السؤالَ ولم تُحر بجواب

واللهَ أدعو أن تكونَ مع الأُلى

منَّ الإله عليهمُ بثواب