تخطَّ إلى المحتوى

ما للمنازل باللوى ما بالها

الكامل

٥٧ بيت

المتفرقات

مَا لِلْمَنَازِلِ بِاللِّوَى مَا بَالُهَا

دَرَسَتْ عَلَى طُولِ الْبِلَى أَطْلَالُهَا

وَمَرَتْ مَعَارِفَهَا الرِّيَاحُ جَنُوبُهَا

وَدَبُورُهَا بَعْدَ الصَّبَا وَشَمَالُهَا

وَبِهَا الْجَفُولُ مِنَ النَّعَامِ تَعُوذُهَا

طَفَلَ الْعَشِىِّ أَمَامَهَا أَهْقَالُهَا

وَلَقَدْ وَقَفْتُ بِهَا أُسَائِلُ رَسْمَهَا

جُلَّ النَّهَارِ فَمَا شَفَاكَ سُؤَالُهَا

وَلَقَدْ تَكُونُ بِهَا قُتَيْلَةُ مَرَّةً

يَشْفِي الْحَلِيمَ حَدِيثُهَا وَدَلَالُهَا

هَيْفَاءُ جَائِلةُ الْوِشَاحِ غَرِيرَةٌ

رَيَّا الرَّوَادِفِ مِشْيَعٌ خَلْخَالُهَا

كَعَلِيقَةِ الْمَرْجَانِ لَمَّا اسْتُخْرِجَتْ

مِنْ ذَاتِ مَوْجٍ جَمَّةٍ أَهْوَالُهَا

مَرَّتْ سَفِينَةُ غَائِصٍ فَبَدَتْ لَهُ

كَالشَّمْسِ لَاحَ لِعَيْنِهِ تِمْثَالُهَا

فَأَصَابَهَا بَعْدَ الْعَنَاءِ فَضَمَّهَا

بِيَدٍ مُبَارَكةٍ فَأَثْرَى مَالُهَا

فَكَأَنَّ قَتْلَةَ تِلْكَ يَوْمَ رَأَيْتُهَا

رَفَعَتْ جَوَانِبُ خِدْرِهَا وَحِجَالُهَا

أَوْ بَيْضَةُ الْأَدْحِيِّ تَحْتَ ظَلِيمِهَا

بَيْنَ الْعَوَانِكِ مُحْثِماً لَمْ يَأْلُهَا

صِيغَتْ قَرَائِنْهَا وَأَذْكَى حُسْنَهَا

كَفٌّ بوَهْدَةِ قَفْرَةٍ تَغْتَالُهَا

وَرَمَتْ بِأَسْهُمِهَا قُتَيْلَةُ مَقْتَلِي

عَمْداً فَأَقْصَدَتِ الْفُؤَادَ نِبَالُهَا

قَتَلتْكَ قَتْلَةَ إِنَّها قَتَّالَةٌ

كَثُرَتْ مَوَاعِدُهَا وَطَالَ مِطَالُهَا

يَا ذَا الْمُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِنَوَالَهَا

أَقْصِرْ فَقَدْ أَعْيَى عَلَيْكَ نَوَالُهَا

فَلَقَدْ أَرَى لَكَ أَنْ تَفِيقَ مِنَ الصِّبَا

وَمَضَتْ بِشَاشَتُهُ فَلَسْتَ تَنَالُهَا

وَعَتِيقَةٍ مِمَّا يُعَتِّقُ بَابِلٌ

تُسْلِي الْهُمُومَ إِذَا يَهِيجُ خَبَالُهَا

أَوْ مِنْ بِكَارِ قِطَافِ عَانَةَ عُتِّقَتْ

فِي الدَّنِّ حَتَّى اسْتَجْرَمَتْ أَحْوَالُهَا

بَاكَرْتُهَا عِنْدَ الصَّبَاحِ بِفِتْيَةٍ

بِيضِ الْوُجُوهِ مُهَانَةٍ أَمْوَالُهَا

فَظَلِلْتُ مُتَّكِئاً وصَحْبِي بَيْنَنَا

دَنٌّ وَمُتْرَعَةٌ يُحَلُّ نِهَالُهَا

وَتَرَى مَنَاصِفَهُمْ تَحِلُّ عَلَيْهِمُ

فِي الشَّرْعَبِيِّ مُسَحَّباً أَذْيَالُهَا

وتَظَلُّ مُسْمِعَةٌ يُغَرِّدُ صَنْجُهَا

بِالزَّعْفَرَانِ مُضَمَّخاً سِرْبَالُهَا

وَالنَّايُ نَرْمُ وَبَرْبَطٌ ذُو بَحَّةٍ

وَالزِّيرُ يُضْرَبُ دَائِباً إِعْمَالُهَا

وَالْيَاسُ وَالرَّيْحَانُ شَتَّى فُصِّلَتْ

وَالْوَرْدُ أَحْسَنَ صُنْعَهَا فَصَّالُهَا

فَلَرُبَّمَا عِشْنَا بِذَلِكَ بُرْهَةً

وَمَخُوفَةٍ خَرْقٍ يَخَافُ ضَلَالُهَا

يَهْمَاءَ مُقْفِرَةٍ قَطَعْتُ بِجَسْرَةٍ

كِالْبُرْجِ يَعْمَلَةٍ يَزِيدُ كَلَالُهَا

فَكَأَنَّهَا عَيْرٌ بِصَارَةَ لَاحَهُ

رَدُّ الْفُحُولِ طِرَاقُهَا وَسِخَالُهَا

جَوْنٌ أَضَرَّ بِمُلْمِعِ مَشْطُونَةٍ

حَقْبَاءَ طَارَ عَنِ السَّرَاةِ نُسَالُهَا

حَتَّى إِذَا وَقَدَ الْحَصَى مُتَوهِّجاً

وَأَكَنَّ أَصْوِرَةَ الْفَلَاةِ ظِلَالُهَا

انَصَبَّ يَقْدُمُهَا وَيَلْحَقُ شَأْوَهَا

مِنْهُ مِرَاساً صَادِقاً إِيغَالُهَا

وِرْداً وَصَاحِبُ بُرْدَةٍ مُتَنَسِّرٌ

حَذِراً يَقِلُّ بِعَيْنِهِ إِغْفَالُهَا

فَرَمَى فَأَخْطَأَهُ فَحَاصَ كَأَنَّهُ

فَتْخَاءُ كَاسِرَةٌ يَمُرُّ خَيَالُهَا

فَكَأَنَّ ذَلِكَ نَاقَتِي إِذْ كُلِّفَتْ

طُرُقاً يَقُدُّ رَبِيبَهَا أَمْيَالُهَا

فَإِلَى ابْنِ شَيْبَانَ الْمَكَارِمِ يَمَّمَتْ

أَهْوَالَ كُلِّ تَنُوفَةٍ تَغْتَالُهَا

تَشْكُو إِلَيَّ وَقَدْ تَضَرَّجَ خُفُّهَا

مِنْ طُولِ مَا رَسَمَتْ وَدُمِي حَالُهَا

لَا تَشْتَكِنَّ وَبَلِّغِينِي مِسْمَعاً

أَهْلَ السَّمَاحَةِ إِنْ نَبَا حَلَّالُهَا

يَا خَيْرَ ذِي حَسَبٍ وَخَيْرَ مُطَالَبٍ

وُضِعَتْ إِلَيْهِ قَطُوعُهَا وَرِحَالُهَا

أَنْتَ الْمُهَذِّبُ لِلْمُهَذَّبِ بَاذِخاً

سَعْيَ الْقُرُومِ إِذَا يُعَدُّ فِعَالُهَا

فَيَدَاكَ كَفٌّ لِلْعَدُوِّ مُبِيرَةٌ

وَيُدٌ يُرَجَّى سَيْبُهَا وَسِجَالُهَا

وَأَبُوكَ فَادَى يَوْمَ تَغْلِبَ رَأْسَهُ

عِنْدَ التَّحَالُقِ إِذْ أُجِيبَ قِتَالُهَا

بِمُدَجَّجٍ أَوْفَى بِأَوّلِ فَارِسٍ

طَلَعَ الثَّنِيَّةَ إِذْ سَمَا أَبْطَالُهَا

أَدَّى إِلَيْهِمْ بَزَّهُ وَسِلَاحَهُ

فَوَفَى بِحَظْوَتِهَا وَأَنْتَ كِفَالُهَا

فَإِذَا رَبِيعَةُ أَزْمَعَتْ لِعَظِيمَةٍ

فَزِعَتْ إِليْكَ خُيُولُهَا وَرِجَالُهَا

وَإِذَا تَجِيَءُ كَتِيبَةٌ مَلْمُومَةٌ

يُعْشِي الْعُيُونَ رِمَاحُهَا وَنِبَالُهَا

يَمْشُونَ فِي حِلَقِ الْحَدِيدِ كَمَا مَشَتْ

بَيْنَ الْكِهَافِ عَشَيَّةً أَوْعَالُهَا

كُنْتَ الَّذِي تَحْمِي جَنَابَكَ بِالْقَنَا

وَالْمَشْرَفِيَّةِ قَدْ أُجِيدَ صِقَالُهَا

وَلَرُبَّ أَسْرَى قَدْ مَنَنْتَ عَلَيْهِمُ

حَتَّى تَرُوحَ مُفَكَّكاً أَغْلَالُهَا

وَمُنَكَّبَاتٍ لَا تُسَاقُ مُهُورُهَا

وَمُفَادِيَاتٍ إِنْ أُرِيدَ بِدَالُهَا

الْوَاهِبَ الْمِائَةَ الْهِجَانَ لِجَارِهِ

عُوذاً يُرَشَّحُ خَلْفَهَا أَطْفَالُهَا

وَحُمَالَةٍ ثَقُلَتْ فَلَمْ يَكُ حَمْلُهَا

عِوَذاً عَلَيْكَ أَبَا الْعُلَا تَحْمَالُهَا

أَوْ حَرْجَفٍ أَلْقَتْ كَلَاكِلَ نَوْرِهِ

يَغْشَى السَّمَاءَ ظَهَارُهَا وَجَمَالُهَا

أُلْفِيتَ تَبْسِمُ عِنْدَ وَقْعِ سَمَامِهَا

نَعَماً نَفَرْنَ بِزَالُهَا وَإِفَالُهَا

وَالْوَاهِبُ الْبِيضَ الْأَوَانِسَ كَالدُّمَى

وَالسَّابِقَاتِ مِنَ الْيَمَانِ جِلَالُهَا

وَمَحَبَّطٍ نَفَّسْتَ عَنْهُ كُرْبَهُ

وَقَرَابَةٍ رُحِلَتْ إِلَيْكَ جِمَالُهَا

حَتَّى إِذَا وَضَعَتْ إِلَيْكَ رِحَالَهَا

وُصِلَتْ إِلَيْكَ حُقُوقُهَا وَبِلَالُهَا

وَضَرِيرَةٍ ذَهَبَ الزَّمَانُ بَوَفْرِهَا

شَعْثَاءَ يَتْبَعُهَا إِليْكَ عِيَالُهَا

فَأَوَتْ إِلَيْكَ فَكُنْتَ جَابِرَ عَظْمِهَا

وَاللهُ يُنْعِشُهَا وَأَنْتَ ثِمَالُهَا