إذا ما لاح نورُ البدر طه
تُسارع نحوه منا القلوبُ
نحث العيسَ إذ تسعَى لنحْظَى
بأرض شأنها الشأن الغريب
سمت فوق السماء بلا امتراء
وطابت إذ ثوَى فيها الطبيب
طبيب الدين والدنيا جميعًا
محمدُ أحمدُ الهادي الوهوب
رسولُ المرسَلين ومجتَباهم
وخاتمهم كما رسَمَ القريب
وقفنا للسلام فما عرفنا
ألاحَ البدرُ أم بَسَم المهيب؟
أم المختار أكرمنا بنورٍ
بَهيجٍ لا يُخالطه شُحوب؟
وهمْنا حينما الخضراء لاحت
تميس كأنها غَيْدا طروب
فقلنا يا رسولَ الله عفوًا
فقد عمَّت جوارحَنا الذنوب
وإنا قد سمعنا الله وحيًا
يقول لوَ انهم ياذا الحبيب
أتَوْا - إذ يظلمون - حماك حقًا
عفوت وإنني البَرّ القريب
فجئنا تائبين إليك فامننْ
لتُمْحَى في شفاعتك الذنوب
فنرجع هاتفين بكل فخْرٍ
بعطفِ محمدٍ رضي المجيب
وزال الذنب وامّحت الخطايا
وضاء السرُّ وانجلتِ القلوب
لذا حلَّ الصفاء وزاد وجدي
وهام القلب وابتعد الرقيب
وإذ لاح القَبول لعين قلبي
وأكرمني بمجلاه الحبيب
ترامت روحِيَ الفرحى تنادي
رسول الله أنت لنا الطبيب
طبيبُ الروح والأبدان حقًا
وعُمْدتُنا إذا اعتدتِ الخُطوب