سَارَتْ بِنَا الْأيَّامُ بِالْقَدَرِ
حَتَّى انْتَهَى صَفْوِي إِلَى كَدَرِي
طَارَتْ بِهَا الْأيَّامُ مُسْرِعَةً
مِنْ حُسْنِهَا فِي لَمْحَةِ الْبَصَرِ
مَسَحَتْ مَصَائِبُهَا عَلَى بَصَري
وعَلَتْ عُيُونِي دَمْعَةُ الْهَدَرِ
فِي بَسْمَةٍ قَالَتْ مُوَدِّعَةً
"بَابَا" خُذِ الإبْريقَ لِلسَّفَرِ
في لحْظةٍ مالتْ علَى أُذُنُي
شَعْرِي جَمِيلٌ نَقْشَةُ الْقَمَرِ
فَكَّتْ رَوَابِطَهُ عَلَى عَجَلٍ
كَيْ لَا تَرَى عَيْنٌ مِنَ الْبَشَرِ
يا لَيْلةً قَالَتْ تُودِّعُني
بَابَا" حَبيبِي مُتعةُ السَّمَرِ
ما جُمْعَةٌ كَانَتْ مُغلَّفَةً
بالخوفِ والتَّغْييم والخَطَرِ
سَبْعٌ مَضَتْ بِخريف ذَاكِرَتِي
هَلْ سَبْعَةٌ تَبْقَى مِنَ الْعُمُرِ
سَبْعٌ مَضَتْ مِنْ عمر سَاحِرَتِي
سَبْعٌ مَضَتْ مَنِّي عَلَى غَرَرِ
أَلْعَابُهَا عِنْدِي مُوَدَّعَةٌ
مَحْفُوظَةٌ وَجَدِيدَةُ الْأثَرِ
أَلْعَابُهَا تَبْقَى بِحَافِلَتِي
فِي ذِمَّتِي عِقْدًا مِنَ الدُّرَرِ
أَلْعَابُهَا عِنْدِي كَمَا عَهِدَتْ
تَبْكِي لَهَا مِثْلِي عَلَى أثَرِي
ذِكْرَى الْحَبيبَةِ لَازَمَتْ خَلَدِي
مِنْ يَوْمِهَا مِنْ سَاعَةِ الْخَبَرِ
الصَّبْرُ أخْفَى مَا رَمَى كَبِدِي
يَا مُقْلَتِي جُوْدِي وَلَا تَذَرِي
جَاءَتْ فَوَاجِعُ دَهْرِهَا غَرَقَا
غَاصَتْ بِمَاءِ السَّيْلِ فِي الْحُفَرِ
جَاءَتْ نَوَادِبُ أَمْرِهَا خَبَرًا
فِي رَجْعِهَا أَنَّاتُهُ خَبَرِي
الصُّبْحُ أَمْسَى عِنْدَ ظُلْمَتِهِ
لَيلاً إِلَى أَنْ غَادَرَتْ قَمَرِي
يَالَيْتَهَا لَمْ تُضْحِ غَارِقَةً
يَا لَيْتَهَا مَعْشُوقَةَ الْسمر
مَا قَارَبَتْ فِي يَوْمِ فُرْقَتِهَا
مَاءَ الْحَصَا فِي سَيلِهِ الْغَدِرِ
رُحْمَاكَ رَبِّي بالتي رحلتْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ مُعْتَذَرِي