حرر طموحك ما المنى صعب المنال
واصبر على الآلام في طلب المحالْ
نِصْفٌ مِنَ الأَقْدَارِ يَفرضهُ الهُدَى
وَالنِّصْفُ تُفْرِضُهُ الإِرَادَةُ بِالْكَمَالِ
الصّبرُ مفتاح الرجاء وبابهُ
علمٌ بإطلاقِ العقولِ من العقالْ
ما الحِلُّ والتّرحالُ إلا حالةٌ
فيها تَشابَهَ بالحلولِ الانحلال
كن واحدا بالله واعدل واعتزل
فالعدل والتوحيد فقه الاعتزالْ
ودعِ الصّفاتِ عنِ الإله مهابةً
سبحانه قد جلَّ في أسمى جلالْ
وارشِدْ بقولك جاهلاً بضلالِهِ
برهنْ له عن بعضِ أسبابِ الضلالْ
ما الرُّشدُ إلا العلمُ فيما يختفي
رشد ابن رشد كان في فصل المقالْ
وَارْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ مُقَيَّداً
خَلْفَ الظُّنُونِ وَخَلْفَ أَسْرِ الانفعال
لَا يَرْتَقِي لِلْمَجْدِ مَنْ يَهْوَى الوَنَى
أَوْ عَاشَ يَخْشَى خانعاً وَقْعَ النِّبَالْ
فَالعيْشُ وَقْفٌ لِلشُّجَاعِ بِعَزْمِهِ
وَالمَوْتُ حَقٌّ لَا يُزَاحُ باحتيال
وَبِقَدْرِ مَا تَبْنِي سَتَحْصُدُ رِفْعَةً
مَا نَالَ مَجْداً مَنْ تَمَادَى فِي الدَّلالْ
فَالعِزُّ يُؤْخَذُ بِالقُرُوحِ وَبِالضَّنَى
مَا نِيلَ مَجْدٌ فِي نَعِيمٍ أَوْ ظِلَالْ
وَادْفَعْ بِيَوْمِكَ لِلْغَدِ الأَسْمَى بِمَا
يُبْقِي لِذِكْرِكَ مَنْزِلاً بَيْنَ الرِّجَالْ
فَالنَّفْسُ إِنْ عَزَمَتْ أَنَارَ طَرِيقَهَا
نُورُ اليَقِينِ، وَزَالَ عَنْهَا كُلُّ ضَالْ
وَاسْتَنْهِضِ الهِمَّاتِ لَا تَرْكَنْ إِلَى
ضِيقِ القُعُودِ، وَلَا إلى "قِيلَ وَقَالْ"
مَنْ لَمْ يُغَامِرْ فِي الحَيَاةِ بِجُهْدِهِ
أَمْضَى الزَّمَانَ مُحَاصَراً خَلفَ الجبالْ
فَالغَيْثُ يَبْدَأُ مِنْ سَحَابٍ مُثْقَلٍ
وَالنَّصْرُ يُولَدُ مِنْ صِرَاعٍ وَارْتِحَالِ
وَاجْعَلْ يَقِينَكَ فِي المَسِيرِ مُنَارَةً
تَهْدِي خُطَاكَ إِذَا ادْلَهَمَّتْ بِالضَّلَالْ
وَاسْلُكْ طَرِيقَ النُّورِ حِينَ تَرَى المُنى
وَاصْعَدْ بِهِمَّتِكَ العَظِيمَةِ لِلْمَآلْ
لَا يَرْتَقِي لِلْمَجْدِ مَنْ يَهْوَى الوَنَى
أَوْ عَاشَ يَخْشَى فِي الدُّجَى وَقْعَ النِّبَالْ
وَاضْرِبْ بِسَيْفِ الحَزْمِ كُلَّ تَرَدُّدٍ
فَالصَّبْرُ طَبْعُ الصِيدِ فِي وَقْتِ النِّزَالْ
وَاجْعَلْ طَرِيقَكَ لِلْمَعَالِي مَنْهَجاً
يَفْنَى الزَّمَانُ وَمَا لِسَعْيِكَ مِنْ زَوَالْ
إِنَّ الحَيَاةَ عَقِيدَةٌ وَعَزِيمَةٌ
وَالفَوْزُ مَجْدٌ لَا يُسَاقُ بابتهال
ومعارف الإنسانِ في سرِّ الهدى
لوجودهِ كانتْ وما زالت سجالْ