غِبْ عَنْ صِفَاتِكَ، حَالَ ذِكْرِ صِفَاتِهِ
يُفْنِي حَيَاتَكَ هَذِهِ بحَيَاتِهِ
فَهُوَ الوَكِيلُ الحَيُّ لِلْعَبْدِ الَّذِي
لَا زَالَ مُشْتَاقًا لِحَضْرَةِ ذَاتِهِ
أَوَمَا حَيَاتُكَ تَنْتَهِي أَسْبَابُهَا
بِوَسَائِلٍ لِلْمَوتِ فِي سَكَرَاتِهِ؟
فَإِذَا فَرَرْتَ بِذِكْرِهِ وَبِشُكْرِهِ
عَمَّا سِوَاهُ، وَغِبْتَ في سُبْحَاتِهِ
وَشَهِدْتَ رُوحَكَ نَفْحَةً مِنْ رُوحِهِ
بِفَنَاءِ نَفْسِكَ فِي قُوَى إِثْبَاتِهِ
أَدْرَاكَ أَنَّ المَوْتَ إِطْلَاقٌ لِكَيْ
تَحْيَا، وَتُرْزَقَ عِنْدَهُ كَهُوَاتِهِ
فَهُوَ الَّذِي يُفْنِيكَ كَيْ تَحْيَا بِهِ
في مَقْعَدِ صِدقٍ، بِرُوحِ سِمَاتِهِ
لِتَظَلَّ ضَيْفًا عِنْدَهُ مُتَنَعِّمًا
مُسْتَأنِسًا بِصَلَاتِهِ وَصِلَاتِهِ
فَالعُمْرُ مُهْلَتُهُ لِكَيْ تُفْنَى بِهِ
عَنْ غَيْرِهِ، فَاغْنَمْهُ قَبْلَ فَوَاتِهِ
للهِ ضَيْفٌ قَدْ فُنِي قَبْلَ الفَنَا
بِمُضِيفِهِ، عَنْ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ
فالصَّبُّ، إِنْ ذَاقَ الفَنَا فِي عُمْرِهِ
بِحَبِيبِهِ، فَالمَوْتُ بَدْءُ حَيَاتِهِ