تخطَّ إلى المحتوى

شوقي إلى نفسي بأرض مدينتي

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

شوقي إلى نفسي بأرضِ مدينتي

فاق اشتياقَ الحبرِ للكلماتِ

حين اختفتْ شمسُ الحروفِ وأعرضتْ

عنّي القوافي فاختفتْ أبياتي

وأتى الخريفُ على الديارِ ولم يزلْ

وظللتُ أنتظرُ الربيعَ الآتي

لا درةً كانت تحرِّكُ معصمي

مهما هفا الأحياءُ للأمواتِ

ووقفتُ أرقبُ كلَّ يومٍ مُنقِذي

فدنا الرحيلُ وشُتِّتَتْ أشتاتي

وغدا النسيمُ الآن يرصدُ كبوتي

ليطيحَ بي رقصًا على آهاتي

من ذا الذي أدمى جذورَكِ زهرتي؟

ألشمسُ تجلبُ هادمَ اللذاتِ؟!

أجزاءُ مَنْ نشرَ الشذا في أرضِهِ

أنْ يقطعَ الإظلامَ بالسكراتِ؟!

مَنْ ذا الذي نزعَ النجومَ مِن السما

وأذابها كالثلجِ في الطرقاتِ؟!

أين القلوبُ وما يفرِّقُ جنسَنا

عن سائرِ الأحياءِ والآلاتِ؟!

قالوا كثيرًا: مُتْ ببيتِكَ أو تعِشْ

عمرًا مديدًا خارجَ الساحاتِ

فوقفتُ أنظرُ للطيورِ فحلَّقَتْ

نحو الجميعِ ولم تَزُرْ شرفاتي

أُجبرتُ أنْ أحيا بغيرِ مدينتي

فنقشتُ في زنزانتي كلماتي

"لا العمرُ ينقصُ بالرحيلِ أو البقا

والموتُ آتٍ لو بلغتُ مئاتِ

والأرضُ أرضي يا فؤادُ وذا الهوا

إن جاء عذبًا قادمٌ لرئاتي

سنعودُ يومًا للحبيبِ وعلَّنا

سنعيدُهُ للمجدِ بعد مماتِ"

سطَّرتُها والحبرُ يخرجُ مِنْ دمي

ودفاترُ الآلامِ بعضُ رفاتي