تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٧ بيت

الحماسة

أبي…

أيها الممتدُّ في صدري كطمأنينةٍ لا تُرى

كصوتٍ خافتٍ

يُصلحُ ارتباك العالم من حولي

حين يضيقُ الطريق.

يا جدارَ البيتِ حين تتكاثرُ الرياح

يا أيها السقفَ الذي لا يسألُ الغيمَ

لِمَ تمطرُ وجعًا

بل يظلُّ واقفًا…

كي لا نبتلّ بالخوف.

كنتَ دائمًا هناك

لا كحضورٍ عابر

بل كقانونٍ خفيٍّ للأمان

كثبات الأرضُ

وكنّا نمشي دون أن نسأل:

كيف لا تسقط؟

أراكَ…

حين تنحني الأيام

ترفعُها عنّا

وتقول: دعوني

ثم تمضي إليها وحدك

كأنّك خُلقتَ لتُفاوضَ الألمَ عنا.

كم مرةٍ

أخفيتَ انكسارك خلف ابتسامة؟

وكم مرةٍ

قدّمتَ قلبك درعًا

دون أن تُعلن الحرب؟

يا حصنًا لا تُرى شقوقه

إلا حين نكبر

ونفهمُ أن الصمتَ

كان جهادك الأعظم

وأنّ تعبك لم يكن تعبًا…

بل شكلًا آخر من الحب.

أخاطبك الآن

كما لم أفعل من قبل:

شكرًا…

لأنك لم تكن ظلًا عابرًا

بل سماءً كاملة

كلما رفعنا رؤوسنا

وجدناك.

وشكرًا…

لأنك حين ضاقت بنا الحياة

اتسعتَ أنت

وحين خفنا

كنتَ الشجاعة التي لا تتكلم.

إن كان للنجاة اسمٌ

فهو اسمك

وإن كان للأمان وجهٌ

فهو وجهك

حين تنادينا: لا تخافوا

فابقَ… كما أنت

جدارًا لا يميل

وقلبًا يعرفُ كيف يحتملنا

دون أن يشتكي.

وسأبقى…أتعلمُ منك

كيف يكون الإنسان

وطنًا.