يا ليلُ رفقاً بالفؤادِ فقدْ غدا
أشَدّ من لون الرداء الأسودا
والنوم جافا مُقْلَتَيَّ ولمْ أجِدْ
مَن على عرشِ الفؤادِ تَسَيَّدا
وبِتُّ وحيداً في العبادِ وخافِقي
يئنُّ أسيراً في هواهُ مقَيَّدا
سلبَ الفؤادَ بسِحرِهِ ثُمَّ انثنى
أسَفِي عليهِ ألا يعود مجدَّدا
قد كنت أهفو إلى لقاه وأنتشي
فرحاً إذا ما حانَ وقت الموعدا
كم تبادلنا الحديثَ عن الهوى
وقال أهواكَ وعيناهُ تشهدا
فقلتُ قلبي بين يديكَ ألا ترى
هواكَ بهِ خبراً يقيناً مؤكَّدا
تصدّ عيني عَمّا سواهُ فلا أرى
سوى طيفه أمام عيني مُخَلَّدا
لم أرى في الكونِ شيئاً كحُسْنِهِ
يغارُ منهُ البدر ويخبو إذا بدا
رشيق القدِّ هوَ الجمال بعينهِ
ناعس الطرف وبالخدودِ توَرّدا
يا ليلُ خبرهُ ما ترى من حالتي
فقَدْ يرقُّ على فؤادٍ تَوَقّدا
أما تراني يا ليل أذْرِفُ أدْمُعي
أُقاسي البعدَ بينَ البلادِ مُشَرَّدا
يا ليلُ خبِّرني سألتُكَ بخالقي
ما زالَ يذكرني أم قسى وتمرَّدا
سأظلُ اذكرهُ وأحفظ عهدهُ
وهواهُ أبَدَ الدهر لن يتبدَّدا
سأحبهُ مهما تناسى أو نسى
فكل محبٍ لمن يُحِبُ مجَنَّدا