ورودُ مثالٍ أتاني فسُرَّ
فؤادي وصدريَ فيه انشرَحْ
يذكِّرُني بزمانٍ مضى
وطِيبِ وصالٍ بأهل المُلَح
وما أنا ناسٍ عهود المنى
وسهمُ زناديَ فيها قدح
وسِرّي وجهري بتذكارها
ونهجُ سبيليَ فيها اتَّضح
وفي «مَيَّ» نلت الهنا والمنى
ونطقُ لساني بها قد فصح
وما حِلتُ عن موجباتِ الهوى
وميزان عشقيَ فيها رجَح
وكم هائمٍ هام في عشقها
وكم عاشقٍ في حماها مرح
وكم عارفٍ باح في سرِّها
مع العاشقين وعنها شطح
وليس الذي هام في حبِّ ميٍّ
بصدق الولا عنه زاد القبح
كمثل الذي لجّ في حبِّها
وولّى رويدًا وعنها نزح
ولا كلُّ من غاص بحرَ الهوى
ولجَّتَهُ فيهِ حسْنًا سبح
وكم عامَ فيهِ فتًى مُرْبحٌ
وكم عائمٍ فيه كان انطرح
وكم صادقِ الودّ وافي العهودِ
ينال مناهُ برشف القدح
وكم ناكصٍ عهدَهُ بالولا
وكل إناءٍ بفحوى نضح
أيا من تمسَّك في حبِّ ميٍّ
بحبّ الولا لم يَشُبْه مِزَح
فكن حافظًا سرَّ أهل الهوى
وجاهدْ وفي سرِّه لا تبُح
ورابطْ بصدق الولا وارتقبْ
وكن شاكرًا للّذي قد منح
وأصفِ ودادك للعارفينَ
ودعْ كلّ واشٍ وخذْ ما صلَح