تخطَّ إلى المحتوى

يقولون مات الكنار

غير معروف

٨٥ بيت

المتفرقات

يقولونَ: ماتَ الكنارُ

وغرَّدَ قبلَ انتهاءِ الحصارْ...

يقولون: عاشَ الصبيُّ الشقيًُّ

ولم ندرِ أنَّ الرحيلَ

بدايةُ نبضِ البقاء...

لمَنْ عاشَ قبلَ الأفولِ البغيضِ

لمَنْ سوف يحيا

إذا فزَّ الرُّعاف؟

إذا كنْتَ ترضى انقسام المحاصيلِ

فينا، وكنتَ تأبى انصهار

التخاذلِ فيهم، فأين تكونُ

التباريحُ والأغنياتْ...

إذا جئْتَ تحمل نعشَ البيانِ

فهل كانَ هذا وداعَ الكبارْ؟

ترفرفُ للَّيلِ والأرضِ والنارِ،

تشدو فتأتيكَ وخزةُ

ذلِّ الخصامْ...

تجافيكَ ريحُ التنافر،

تُمْسِكُ نبضكَ،

تبكي وحيداً، تعاتبُ جُرْحَكْ...

ويَرْقُصُ فوقَ الجراحِ قصيدُكْ.

فلسطينُ فيكَ القرارْ

ومركزُ حبٍّ يضيءُ

لكلِّ البحارِ

وكلِّ الفيافي

وكلِّ الديار...

فلسطينُ عندكَ أمٌّ وأختٌّ

وأنثى الجهاتِ الخصيبهْ...

وليلاكَ في كلِّ فجرٍ

تمشِّطُ شعركَ

تضفِرُ عشقَ الأمانْ...

تجمِّعُ دمْعَ القصائدِ

تغزِلُ ريحكَ

والقدسُ تنهضُ شوقاً

للثمِ الصبيِّ المشاكس...

ترِفُّ بقلبِكَ فوقَ المقابرِ

تسكُبُ عطرَ الجنازةِ،

أعطيكَ قلباً يقاسي

شتاتَ الحوار...

تموتُ لحينٍ، وتذهَبُ طيرا

جناحاهُ خيمةُ حزنٍ

وبيتٌ حنونٌ

لكلِّ الشتاتْ...

تعيش طويلاً طويلا

تعيشُ، لتُنشِدَ، تبعثَ

فينا الذي كان يحلمُ يوماً

بعودةِ ذاك القطار...

تعيشُ، أجلْ فيكَ بعضُ غِنائي،

وبعضُ نشيجي

ستأتي وسيماً أنيقاً

جوازُ عبوركَ عشقٌ مُباح

ودربُكَ وردٌ تكحَّلَ

بالعاشقينَ فلسطينَ

أرضَ السلام...

إليكَ تسابَقُ عطرُ القصائدِ

عند الأصيلْ...

أجَلْ، لم يكنْ للرحيلِ نهوضٌ

ولم يكُ للآخرينَ

يسوقُ الحكايهْ...

أراكَ على مركبٍ فوقَ كل الحرائقِ،

يمضي، يجدِّفُ في نزقٍ

والبحارُ علاها الوجومْ...

أباعِدُ بيني وبينَ الرحيلِ المفاجئْ...

أقاربُ بين الفؤادِ الكليلِ

وبينَ اتِّساعِ البقاء

فهلاَّ أخونُ المسافةَ

عندَ انشطارِ الأحبَّهْ...

أجلْ سوفَ تبقى وحيداً

على سارياتِ المواجعِ

في ضفَّةِ الخوفِ،

تدعوكَ غزَّةُ بين الحصارِ

وبين القذائفْ

أجلْ، مَنْ يجيبُ نداءَ الشقيقِ؟

فهذا فؤادُكَ شاهدْ.

وهذا حضورُكَ يشهدُ

حرب القبائلْ...

تسافِرُ فينا، وجُلُّ القصائدِ

ينهَلُ من دوحِ شعرِكْ

تموتُ لتبقى نديَّ البشائرِ،

يومَ استمعْنا

وكنتَ المسافرَ في كلِّ وقتٍ

وفوق المنابرْ...

تجيء إلينا حزيناً

ترفرفُ، تُلْقي نشيدَكَ،

توخِزُ كلَّ الضمائرْ