تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

لو نلتقي..

هلاّ قرأْتَ مشاعري ومواجعي؟

يا غائباً لم تبقَ فيكَ مناهِلٌ تترقرقُ..

أغرقْتَهُمْ بالوعْدِ،

والنّظراتُ منكَ سهامُها في أضلعي..

هلاّ رأيْتَ مدامعَ الأطفالِ.؟

أمْسَتْ مَجْمَراً في نارِها نتبرَّدُ..

تمشي إليكَ وأنتَ ريحٌ صَرْصَرُ..

مهلاً، إذا شِئْتَ استماعاً.

فالصَّدى وَجَعٌ على الأهدابِ،

نجوى تَصْعَقُ..

لكنَّها في خوفها تتدثَّرُ..

تلك الدروبُ ملامِحُ الإعياءِ فيها،

ثوبُها نارٌ وجوعٌ مُفجِعُ..

يا حاضِراً سكنَتْ جيوشُكَ كلَّ أوردتي

ونامَتْ في الدفاترِ والمتاحفِ والرّدى..

قد شَوَّهَتْ أسماءَ مَنْ أحبَبْتهُمْ

هيَ تسرقُ الأحلامَ والأطيارَ

من قلبِ الطّفولةِ،

في الغوايةِ تبدعُ...

وأنا الذي في القاعِ أركنُ،

يُسْتَباحُ الحلمُ فيَّ ويُهْرَقُ..

يا مُضْغةَ الثّكلى تلوكُ رداءَها

يا رجفةَ الأمواجِ تَضْفُرُ حزننا

هذا الصباحُ مُلَعْثَمٌ

نامي ولا تتوعَّكي

قومي ولا تتفكَّري

يا فسحةَ المشتاقِ

والمشتاقُ مسلوبٌ ونحنُ نُغَرِّدُ..

الشّوقُ مفتاحٌ وبابُ الشّوقِ موصودٌ

فأنَّى يُفْتَحُ..؟

عيني على مزقِ الأحبَّةِ مَرْصَدٌ

والمبحرونَ إلى الضّياعِ تنسَّكوا

قد عُمِّدوا بالنّارِ،

والنّارُ التي أوقَدْتُها هَلْ تُخْمَدُ..؟

مَنْ يوقِدُ الميعادَ، يَبْعَثُ ريحَهُ؟

مَنْ يوقظُ الأزهارَ يُحْيي دَرْبَها؟

فالحقُّ صارَ لسانُهُ في قبضةِ السجَّانِ،

أمسى أبكما.

لو نلتقي في ساحةِ الحلمِ النديِّ

وليتنا من زهركمْ نَتَنَشَّقُ...

لو نَجْمَعُ الأطيافَ كي تسعى بنا

لرياضِ حبٍّ تعبقُ..

فهناكَ نغسِلُ ما تبقّى مِنْ صَدَأْ..

وهُناك نَسْتَلُّ المُدى

مِنْ سقسقاتِ الجارية..

لبدايةِ الإنعاشِ أُطْلِقُ آهتي

هَلْ تُدْركونَ الأمرَ

فالآهاتُ صارَتْ مقبرةْ..

هَلْ تمسحونَ الحقدَ، فالأهدابُ تبحرُ

للمسافاتِ النّاصعه..

هي بُرْهَةٌ مخزونةٌ

سُرِقَتْ من الوقتِ العصِيِّ

فأُسْرِجَتْ للحالكاتِ المفزعةْ..

لو نلتقي في مَلْعَبِ الإصغاءِ

نقبض صَمْتَنا ونُفكِّرُ..

لو نلتقي حولَ الموائدِ، نُشْعِلُ الأفكارَ

نَسْبَحُ في الخلافِ

وفي السّعيرِ نُدَغْدِغُ القرطاسَ والأقوالَ

ثمَّ نُطَفِّئ النّيرانَ حولَ المائده..

نجوايَ بحرٌ والمراكبُ أمنياتٌ تَمْخُرُ..

لو نلتقي..

لو نلتقي..

لو نلتقي.. روضُ الحوارِ أيُزْهِرُ؟!