قُمْ حَيِّ حَيَّ اللاجئينْ
واذْرِفْ به الدمعَ السخينْ!
حيٌّ به شبَحُ الرَّدَى
في كلِّ زاويةٍ كمينْ
يَتَصَارعُ الداءُ العُضَا
لُ به مع الطبِّ الحَنُون
لم أَلْقَ حيًّا مثلَهُ
أحياؤُه لا يُرْزَقون
قرَّحْتِ منَّا، يا فِلَسْ
طينُ الحَشَا قبلَ الجُفونِ
قد كنتِ مبكّى لليهو
دِ فصرتِ مَبْكَى المسلمين
لْهفِي على الشُّمِّ الأبا
ةِ عن الديار مشرَّدين
سكنُوا العَرَاء، ودورُهم
منهم على مرأى العُيون
قد أوْشَكَتْ شُرُفاتُها
تُومي إليهم باليمين
يَرنُو إليهم صخرُها
فيذوبُ من فَرْط الحنين!
ويظَلُّ يدعوهم بصو
تٍ في القلوبِ له رنين
الهائمون بكلِّ أفْ
قٍ دنَّسُوا البلدَ الأمين
لا الطيرُ يعرِفُ ذلك الو
جْهِ الغريبَ، ولا الغُصون
الأرضُ تنكرُهم بها
والريحُ، والغيثُ الهَتون
لا جادَهُم غيثٌ، ولا
ساغوا بها العذْبَ المَعين!
مَنْ أسكَن الذِّئْبَ الشَّرَى؟
أين الوِجَارُ من العرين؟
مَنْ صادَ في الآجامِ فهْ
ولأسْدها صْيدٌ سمين
قسمًا بمن أجْلَى قُرَيْ
ظَةَ والنَّضيرَ عن الحصون
وبمنْ أتاحَ لجُنْدِهِ
في خيْبَرَ النصرَ المبين
لنُرَتِّلنَّ لهم غدًا:
«كونوا قرُودًا خاسئين»
ولنَدْخُلُنَّ محلِّق
ينَ رءوسَنا، ومُقصِّرين
ولتُنْقذَنَّ تُراثَنَا
من قبضة الشَّعب اللعين
ولو استعانَ على البقا
ءِ بألفِ «تاميزٍ، وسين»
أو حاربَتْ معه أبا
لِسَةُ الجحيم مدجَّجين
ولنحْمِلنَّ لكلِّ من
واساهم الحقد الدَّفين
حقدٌ تعيشُ به، فإِن
مِتْنَا نُورَّتُه البنين
أبناءَ يعرُبَ، لستمو
نسلَ الكُماةِ الفاتحين
لسْنَا إلى «المأمون» يو
مَ الفخر نُنْسَبُ، «والأمين»
إن لم نخضِّبْ أرضَ يَعْ
رُبَ من دماءِ الغاصبين
زُجُّوا بهم في البحر زا
دًا، منه يشبَعُ كلُّ نُون
البحرُ يفَغْرُ، فاه وال
حيتانُ خاويةُ البطون
لا تُذهِبُ الأحزانَ آ
هاتُ التوجُّع والأنين!
لكنَّ درْكَ الثَّأر يَشْ
فِي علَّةَ القلب الحزين
العُرْبُ لا ينْسَوْن ثأ
رهمو على مرِّ السنين
فلْتَثْأَروا يا قومُ للشَّ
يخِ المحطَّم والجنين
ولمن طواها الموتُ وهْ
يَ تذودُ عن عرضٍ مَصُون
في ذمة الرحمن حُو
رٌ قاصراتُ الطرف عِين!
ذهبَتْ ضحيَّةَ عرضِها
والعرضُ عند الحرِّ دين
لن يعرفَ العربيُّ بع
دَ اليوم إِحناءَ الجبين
بطنُ الضريح أحبُّ من
عيشِ الذليلِ المستكين
لا لاجئينَ اليومَ بل
قولوا لهم: يا عائدين
واستبشروا بالنصرِ، إنَّ
النصرَ أقربُ ما يكون
هذا صلاحُ الدين عا
د يقودُ ألفَ صلاح دين
معه جنودٌ من ملا
ئكة السماءِ مسوَّمين
قالوا: لدينا ذرَّةٌ
فتَّاكةٌ من «هدرجين»
قلنا: لدينا ذرَّتا
ن: الحقُّ أبْلجَ، واليقين
سرْ، يا جمالُ، نَسِرْ على
آثارِ خَطْوك مقتفين
وخَضِ المحيطَ إذ أرد
تَ بنا نخُضْهُ بلا سفين
يدعو لك الأطهارُ من
أبناءِ يعرُبَ أجمعين
فتجيبُ دعوتَهم ملا
ئكةُ السَّماءِ مؤمِّنين!!