قضيتَ فسرْ لخلدك مستريحًا
فلا ألمًا هناك ولا جروحا
يحفّ بركبك الحلم المدمّى
ذبيحًا رافق الأمل الذبيحا
قضيت وكنت قطبًا عبقريًا
وأضحى الخلد مأواك الفسيحا
لئن ضاق المقام عليك جسمًا
فأوسعُ أن يضيق الخلد روحا
نعاك الآسفون أشقَّ نعيٍ
إذا ما فجّروا أدبًا جريحا
وألهبهم على ذكراك ثأرٌ
يلجّ على عواطفهم جموحا
إذا عصف الخيال بهم جنوحا
وثار على مرابعهم صدوحا
تجلّى الرزء منطلقًا وألقى
على مهج الورى درسًا صريحا
غريت وأنت أرفع منك مُغرًى
وأسمى أن يذرّ عليك ريحا
وأعدى عند لجلجة العوالي
وأمرح إذ ترى أدبًا مريحا
وأمرح في النّعيم بروض قدسٍ
إذا ما رمت في الجلّى مروحا
لئن مدَّ الأثيم إليك بغيًا
فخاب وفزت ميمونًا رجيحا
أمنت بذي الشّهادة إذ تراءت
على الأجيال تذكارًا فصيحا
ومن شفق الوجود أجدّ زهوًا
وأزهى منه إيضاحًا صحيحا
وفي دنيا البقاء غدوت أندى
على التاريخ إنسانا طموحا