نجب المسير لقد أتتك صباحا
فتفطر القلب الحزين وناحا
وغياهبٌ ظهرت لنا وتكررتْ
حتى فقدنا القطب والمصباحا
وبدت شؤونٌ للأنام وأظلمتْ
عين الأسيف بما رأته وراحا
رزءٌ غدا للقلب يؤلمه كما
يتألم الصّب الجريحُ نواحا
يا سيد الفضلاء يا بيت التقى
لا تنس طفلا للغذا قد صاحا
وكأنه قد كان صبحا أو ضحىً
بين الأنام إذا غدا أو راحا
طابت سرائره فجدَّد ما مضى
في آل سلطان سنًا وصلاحا
قد كنت حَبرًا للأنام ومأمنا
للاّئذين فلا يرون جُناحا
هذا الذي جمع المزايا سرّه
وأبان من وجه الفلاح سماحا
قد كنت أنظره فأنظر كوكبًا
يزهو بطلعته كصُبحٍ لاحا
قد كنت أحسب أن أعيش بقربكم
يا أهل وِدّى هانئًا مرتاحا
لله عُصرٌ قد زها بحياتكم
قد كان نفعًا للورى ومراحا
خلفت ما أبقاك في دوح العلا
ولنعم من خلفتم صُلاّحا
قد كان ذاك الطاهر الحَبر الذي
أحيا القلوب بسره وأراحا
أنجالك الأقمار من هم في الهدى
كالشمس تغمر في الشروق بطاحا
الطاهر المكيّ مصباحُ التّقى
وكذا السنوسي غزا الأرواحا