هاج مني على الشهيد ادِّكارُ
فتلظّت من ذاك في القلب نارُ
حرقةٌ تبعث الشَّجا في حلوقٍ
والأماقي يهيج فيها الشَّرار
ودموعي كادت تجف من اللّو
عَةِ في المقلتين، وَهْيَ غزار
كل عضو في الجسم قد صار فيه
عند تذكاره الشهيد سُعَار
وكأنّي قد مرّ في الجسم مني
كهرباء، أو مسّه تيار
يا شهيد البلاد، يا نبعة المج
دِ لأنتَ الهدى وأنت المنار
قُدِّستْ بقعةٌ سقاها نجيعٌ
وثوى في ترابها الأبرار
ثمن المجد والخلود دماءٌ
غالياتٌ، أراقها الأحرار
إنَّ تلك الدماءَ صفحةُ عزٍّ
كان منها للخالدين فخار
يتعالى منها ضياءٌ، فيَهدي
كلَّ من مثلَه على الدرب ساروا
وسَّدوه الثَّرى، فنام رضيّاً
جنة الله في الخلود الدار
نُكِّست عند دفنه بندقيَّا
تٌ حَزانى، ومدفعٌ هدَّار
وتعالت من الألى دفنوهُ
زفراتٌ لهنَّ فيهم أوار
حين سَجّوه لم تنح أمه الثَّكَ
لَى عليه، وما بكاه صِغار
لا، ولا والدٌ حزين ينادي
يا فقيدي العزيز، كيف المزار
لا، ولا زوجة تبكِّيه حتى
للجمادات حولها استعبار
تركوه بين التّلال وحيدًا
ومضَوا، والعيون منها انهمار
ثم ولَّوا وفي القلوب اضطِّغان
مستبدٌّ، وفي الصدور استعار
سوف يبقى على رؤوس «انكليزٍ»
طيلة الدهر، حقدنا الفوَّار
فإذا مرَّت الليالي سراعًا
سوف يبقى لحقدنا استمرار
كان تأبينهم، عبارات نارٍ
بعد أن مهّد الثّرى الحفَّار
لا تداني تلك العبارات عند الدْ
دَفن، أقوالنا، ولا الأشعار
عاهَدُوه، لكي ينام قريرًا
أنْ سيغلو على عداه الثار
يا رفيقَ الجهاد، هيهات ننسا
كَ، وهيهات أن يكون اصطبار
لك عهدٌ، ألاّ يكون لأعدا
نا بأرض الحمى الذبيح قرار
أيهذا الثاوي بمنعطف الوا
دي، تناغي ثواءه الأطيار
نم هنيئًا في جنة الخلد يرعا
كَ، إلهٌ وقائدٌ جبار
بطل القسطل الذي هو مدفو
نٌ جوار الأقصى عليه الوقار
نِعْمَ ذاك الجوار حيث ثوى في
هِ شهيدُ الحِمى، ونِعمْ الجار