هل أنت تذكر حرب باب الوادي
يوم التقى ثوارنا بأعادي
كم زغردتْ فيه بنادق صحبنا
وارتجَّتِ الدنيا من الإرعاد
كم فيه من طيارةٍ قد أَرْسلتْ
سيلاً علينا فاق سيل غوادي
كم وقعةٍ فيه أطاح رجالنا
فيها، بكل مخاصمٍ ومعادي
نيراننا كم فيه ألهبت العدا
فوق الرُّبا أو في حضيض وهاد
كم فيه «عبدالقادر» البطل اصطلى
حربًا تُشيب مفارق الأولاد
لما اعتلى الجبل الأشمَّ ظننتُه
من فوقه، طودًا من الأطواد
ضمَّت أضالعه جريء فؤاده
ما مثْلُهُ، في الحرب، صُمّ صِلاد
فيه أبادت نار رشاشاته
نفرًا من الأجلاف والأوغاد
وانصبَّ مثل السيل صوب عداتنا
فأباد كل مكابرٍ متمادي
وانقضَّ في الوادي على أخصامنا
فهوَوا كأنهمُ هشيم حصاد
كمنَتْ فصائله بخط قوافلٍ
وتجهَّزَتْ ببنادق وعتاد
جر القوافلَ للكمائن حتفُها
فكأنّما كانا على ميعاد
فتناثرت أشلاء أعداء الحمى
وغدت لوحش البرِّ بعضَ الزاد
من لم يمزّقه رصاص بنادق
نزعت شَوَاه بواتر الصيَّاد