أنا أهواك وإن عاكسَني في الحب دهري
أنت عمري، فإذا فارقتَني فارقتُ عمري
سوف أسمو عن حدود الحب في صحوي وسكري
أنا لم أؤمن بعرفٍ، أنا لم أكفر بنُكْر
كلُّ ما يجري من الحب هو الواقع يجري
فليقل ما شاء عني في الهوى زيدٌ لعمرو
قد تحررت فلم أعبأ بخير وبشرّ
وتجردت فلم أحفل بلب وبقشر
حلَّق الحب بأحلامي إلى ما لست أدري
تائهًا يخترق التاريخَ من عصر لعصر
فإذا الأجيال ما زالت مع التيار تسري
وإذا بي خابط أعبر من سهل لوعر
عاثرًا في ألف «قيس» ضائعًا في ألف «بِشْر»
وإلى أين؟! إلى الحب! إلى أعمق سر؟
لمحيطٍ مدُّه الجارف لم يطعن بجزر
غرق «الخيَّامُ» مذ أغراه بالوهم «المعري»
وسعَى «ابن الفارض» الخائرُ في صحراء «مصر»
شاردًا يصرخ لبيك بلا وعي وخُبْر
واغتدى «حافظ» شيراز به موجة نهر
وتعرَّى منه «بابا طاهرٍ» عن كل ستر
صور تذعر إيماني في شرْكٍ وكفر
لا تَخَلْني سوف يطوي العالم المجهول نشْري
فستنحل عُرَى الموج على صخرة فكري
وسأجتاز إلى الشاطي بلا خوف وذعر
ليَ من روحي قوًى أفتح فيها كل ثغر
وعلى ما أدّعي تشهد لي رقّة شعري