تخطَّ إلى المحتوى

بيض الوجوه وفي ألفاظهم عسل

البسيط

١٩ بيت

الوصف

بِيضُ الوُجُوهِ وَفِي أَلْفَاظِهِمْ عَسَلُ

سُودُ القُلُوبِ وَفِي أَحْشائهِمْ دَنَسُ

يُثْنُونَ فِي مَحْفِلِ الرَّيْحَانِ مَا غَرَسُوا

وَمِنْ وَرَا سِجْفِهِ بالخُبْثِ قَدْ كَنَسُوا

تَرْنُو العُيُونُ كَنَارٍ لِلْقِرَى شَخَصَتْ

غَادَرْتَهَا فَهْيَ خُبْثُ اللَّيْلِ وَالدَّلَسُ

صَاغُوا مِنَ الْبِشْرِ أَثْوَابًا لِتَحْجُبَهُمْ

وَمَا دَرَوْا أَنَّ خَيْطَ الزَّيْفِ يَنْعَكِسُ

يَسْتَنْطِقُونَ حِيَاضَ الوُدِّ فِي غَدَقٍ

وَالجَذْرُ يَعْصِفُ فِيهِ المَوْتُ وَاليَبَسُ

يَمْشُونَ فِي مَوْكِبِ التَّبْجِيلِ يُظْهِرُهُمْ

أَهْلَ الصَّلاحِ وَنَارَ الشَّرِّ قَدْ قَبَسُوا

يَسْتَعْرِضُونَ زَهَاءَ العَقْلِ رُسْلَ هُدًى

وَفِي السَّرَائِرِ رُسْلُ الغَيِّ تُحْتَبَسُ

تَبْدُو الْكفُوفُ كَأَغْصَانٍ مُنَعَّمَةٍ

وَتَحْتَ رِقَّتِهَا السِّكِّينُ يُخْتَلَسُ

إِذَا حَضَرْتَ فَأَنْتَ القُطْبُ فِي زَمَنٍ

وَإِنْ نَأَيْتَ فَأَنْتَ السَّافِلُ النَّجِسُ

يَبْنُونَ فَوْقَ ضِفَافِ الْوُدِّ أَبْنِيَةً

مِنَ الْوَفَاءِ وَفِي أَعْمَاقِهِمْ دَنَسُ

يَسْتَعْظِمُونَ ذُرَى العَلْيَاءِ إنْ لَمَعَتْ

وَإِنْ هَوَتْ فَلَهُمْ فِي مَوْتِهَا عُرُسُ

مِثْلُ السَّرَابِ بِأَرْضِ الْبِيدِ مَنْظَرُهُمْ

يَظُنُّهُ الظَّامِئُ الصَّخْرَ الذِي يَرِسُ

كَمْ لَفَّعُوا عَوْرَةَ الْأَحْقَادِ بِالْجُمَلِ الْ

غَرَّاءِ حَتَّى رَأَيْتَ الشَّهْدَ يَنْطَمِسُ

هُمُ الذِّئَابُ وَلَكِنْ فِي مَلَابِسِهِمْ

مِنَ الشِّيَاهِ إِهَابٌ وَهْوَ يَنْتَهِسُ

وَفِي الخِتَامِ كَلَامُ اللهِ يَنْعَتُهُمْ

بِأَصْدَقِ الوَصْفِ لا زُورٌ وَلا دَلَسُ

فَإِنْ رَأَيْتَ فَتُعْجِبْكَ الْجُسُومُ لَهُمْ

وَإِنْ يَقُولُوا فَهُمْ خُشْبٌ بِهَا نَجَسُ

فَاحْذَرْ وِدَادًا إِذَا كَانَتْ بَوَاطِنُهُم

سَوْدَاءَ لَيْسَ لَهَا مِنْ دِينِهِمْ قَبَسُ

وَلا تَغُرَّنَّكَ الأَثْوَابُ إنَّ بِهَا

مِنْ خُبْثِ بَاطِنِهِمْ فُحْشًا بِهِ انْتَكَسُوا

مَا هُمْ سِوَى جِيَفٍ تَمْشِي بِمَظْهَرِهَا

تَبُثُ نَتْنًا وَزُورًا لِلْوَرَى لَقِسُ