المؤيد الآلوسي
٦ قصائد · فاطمي
عطاف بن محمد بن علي الألوسي، أبو سعيد، المعروف بالمؤيد، من كبار رجالات عصره. ترجم له العماد في الخريدة، ونقل بعض شعره عن ابنه محمد، وكان صديقه، قال: المؤيد الآلوسي بغدادي الدار، ترفع قدره، وأثرت حاله، ونفق شعره، وكان له قبول حسن، واقتنى أملاكا وعقارا، وكثر رياشه، وحسن معاشه، ثم عثر به الدهر عثرة صعب منها انتعاشه، وبقي في حبس أمير المؤمنين المقتفي بأمر الله أكثر من عشر سنين، إلى أن خرج في زمان أمير المؤمنين المستنجد بالله سنة خمس وخمسين وخمس مئة عند توليته من الحبس، ولقيته حينئذ، وقد عشي بصره من ظلمة المطمورة التي كان فيها محبوسا، وكان زيه زي الأجناد، سافر إلى الموصل، وتوفي بعد ذلك بثلاث سنين. وله شعر حسن غزل، وأسلوب مطرب، ونظم معجب، وقد يقع له من المعاني ما يندر. ثم أورد منتخبا من شعره، منها قصيدة قدم لها بقوله: وطالعت في مجموع من مدائح المكين أبي علي في دار كتبه بأصفهان للمؤيد فيه قصيدة. وترجم بعده لابنه محمد، وترجم له ابن خلكان في وفيات الأعيان، قال: أبو سعيد المؤيد بن محمد بن علي بن محمد الألوسي، الشاعر المشهور، كان من أعيان شعراء عصره، كثير الغزل والهجاء، ومدح جماعة من رؤساء العراق، وله ديوان شعر، وكان منقطعا إلى الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة، وله فيه مدائح جيدة. ذكره محب الدين ابن النجار في تاريخ بغداد فقال: هو عطاف بن محمد بن علي بن أبي سعيد الشاعر المعروف بالمؤيد، ولد بألوس، قرية بقرب الحديثة، ونشأ بدجيل، ودخل بغداد، وصار جاووشا في أيام المسترشد بالله، وهجاه ابن الفضل الشاعر بأبيات، ثم إن المؤيد نظم الشعر فأكثر منه حتى عرف به، ومدح وهجا، وكان قد لجأ إلى خدمة السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه، وقد تقدم ذكره، قال: وتفسح في ذكر الإمام المقتفي وأصحابه بما لا ينبغي، فقبض عليه وسجن. ثم أورد منتخبات من شعره، ثم قال: وكانت ولادته سنة أربع وتسعين وأربعمائة بألوس، ونشأ بها. وتوفي الخميس الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة سبع وخمسين وخمسمائة بالموصل، وكان خروجه من بغداد سنة ست وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. والألوسي: بضم الهمزة واللام، وبعدها واو ساكنة، ثم سين مهملة، هذه النسبة إلى ألوس، وهي ناحية عند حديثة عانة على الفرات، هكذا ذكره عز الدين بن الأثير فيما استدركه على الحافظ ابن السمعاني، لأنه قال: ألوس موضع بالشام في الساحل عند طرسوس، وهو بغدادي الدار والمنشأ، لأنه دخل بغداد في صباه، وقيدها ابن النجار الآلسي ومد الهمزة وضم اللام، والله أعلم.