أبو حيان الدارمي
٣ قصائد · عباسي
أبو حيان الدارمي: شاعر من أهل البصرة، ذكره أبو حيان التوحيدي في «أخلاق الوزيرين» لما سأله الصاحب ابن عباد عن كنيته قائلا: يا أبا حيان! هل تعرف فيمن تقدم من يكنى بهذه الكنية؟ قلت: نعم، من أقرب ذلك إلي أبو حيان الدارمي حدثنا أبو بكر القاضي محمد بن محمد الدقاق، قال: حدثنا ابن الأنباري، قال: حدثنا ابن ناصح، قال: دخل أبو الهذيل العلاف على الواثق، فقال له الواثق: لمن تعرف هذا الشعر؟ فقال أبو الهذيل: يا أمير المؤمنين! هذا لرجل من أهل البصرة يعرف بأبي حيان الدارمي، وكان يقول بإمامة المفضول. وله من كلمة يقول فيها: وجماعة من أصحابنا قالوا: أنشدنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي لأبي حيان البصري: فلما رويت الإسناد، وأنشدت الشعر، وريقي بليل، ولساني طلق، ووجهي متهلل، وقد تكلفت ذلك وأنا في بقية من غرر الشباب وبعض ريعانه، فملأت الدار صياحا بالرواية والقافية، فحين انتهيت أنكرت طرفه، وعلمت سوء موقع ما رويت عنده. قال: ومن تعرف أيضا؟ قلت: روى الصولي فيما حدثنا عنه المرزباني: أن معاوية لما حضر أنشد يزيد عند رأسه متمثلا: قال الصولي: هذا من المعمرين المعقلين. وانتهى الحديث من غير هشاشة منه عليه، ولا هزة ولا أريحية، بل على اكفهرار الوجه، ونبو الطرف، وقلة التقبل. وجرت أشياء أخر، وكان عقباها أنني فارقت بابه سنة سبعين وثلاثمائة راجعا إلى مدينة السلام، بغير زاد ولا راحلة، ولم يعطني في مدة ثلاث سنين درهما واحدا، ولا ما قيمته درهم واحد. فاحمل هذا ما أردت. ولما نالني منه هذا الحرمان الذي قصدني به، وأحفظني عليه، وجعلني من بين جميع غاشية ورده فردا، أخذت أتلافى ذلك بصدق القول عنه، في سوء الثناء عليه، والبادي أظلم، وللأمور أسباب، وللأسباب أسرار، والغيب لا يطلع عليه، ولا قارع لبابه.