الأمير محمد ابن الناصر الكوكباني
٤ قصائد · عثماني
محمد بن الناصر بن عبد الرب الكوكباني: شاعر من أولاد الأمراء، من أهل حصن كوكبان في اليمن، في القرن الثاني عشر للهجرة، ترجم له ابن الحيمي (ت 1151 للهجرة) في «طيب السمر»، وكان صديقه، وقد رأى ما آل إليه حاله بعد ذهاب دولتهم، قال: روض ابتهج مونقه، وماجد زها به من الفخار رونقه، ذو جد لا يعرف الهزل، ولفظ متين الحواشي وكلام جزل، وحلل من الفخر لينة اللمس لطيفة الغزل، من أولاد الأمراء، الذين يدخلون أبواب المعالي زمرا، أسود عرينها تحت مشتجر القنا، وبدور كاملة الأنوار مشرقة السنا، كان في عيش رغيد، بين ملاح تسبي النهى وغيد، والدهر عن لذاته في غفلة، والزمان يسوق إليه من النعيم فرضه ونفله، في رياض مونقة، غصونها مهدولة مورقة، تحمر بها خدود الورد من الخجل، ويسمع لطيورها تحت سجوف العذب زجل، حتى تغير حال كوكبان ومن به، ووافاه ميقظ الخطوب وهو يتقلب على جنبه، فأبدل ذلك الصفو بالكدر، وغدر في عهده ولا بدع إذا غدر، فإن الزمان ذو ختل وغدار، وفلكه طالما بالمحن لا بالمنح دار، والدنيا لكل فادحة ورزية دار، فرحل إلى صنعاء المحمية الجناب، وخر راكعا بجامعها وأناب، واتخذها لسربه مرتعا، ولأوطاره مربعا، حتى وافته رزية لا يستطيع عنها رحيلا، وبغتته مصيبة الموت التي غدا الفرار منها مستحيلا، فورد من الحمام أمر حوض، بعد أن خاض في بحر الحياة أي خوض، فدفن بمقابر تلك المدينة بجربة الروض، قضى الله به من غفرانه أملا، وأحسن مثواه كما أحسن في ختام عمره عملا، وبيني وبينه مودة واتصال، ومحبة لا يغيرها البعد والانفصال، وقد أملاني من أشعاره، وسهل لي من أوعاره، شيئا كثيرا جما، اخترت منه ما نظمته في جيد هذا الكتاب نظما، ثم أورد ما اختاره من شعره