الوزير أبو الحزم جهور بن عبيد الله
٥ قصائد · أندلسي
الوزير أبو الحزم جهور بن عبيد الله بن محمد بن الغمر بن يحيى بن عبد الغافر بن حسان بن مالك بن عبد الله بن جابر. وكان عبد الله مملوكا لمروان الحكم، أبلى يوم وقعة مرج راهط بلاء حسنا فأعتقه. ترجم له ابن الأبار في الحلة السيراء في أعلام المائة الخامسة، ونقل أخباره وأخبار أجداده الوزراء من كتاب «الاستيعاب في الأنساب» لأبي بكر أحمد بن محمد بن موسى الرازي، وهو جد رئيس قرطبة الشاعر أبي الحزم جهور بن محمد بن جهور، وقد خلط الفتح بن خاقان بين الجد والحفيد خلطا قبيحا بينه ابن الأبار. ومن هذه الأسرة نفسها أسرة الشاعر الوزير أبي عبدة القرطبي حسان بن مالك حفيد الداخل أبي عبدة حسان بن مالك، وقد شاركه في اسمه وكنيته واسم أبيه، انظر ديوانه في الموسوعة. قال ابن الأبار في ترجمة الوزير جهور بن عبيد الله صاحب هذا الديوان: والداخل من أجداد هذا الوزير حسان بن مالك، وهو أبو عبدة. وكان دخوله سنة ثلاث عشرة ومائة، قبل دخول عبد الرحمن بن معاوية بخمس وعشرين سنة. وولد حسان بالمشرق أولادا قتلوا، إلا عبد الغافر لصغره، فنشأ مع عبد الرحمن بن معاوية، وتأدب معه بالمشرق. ولما قدم بدر مولى عبد الرحمن بخبره على مواليه الشاميين، استراح به إلى أبي عبدة، فوجه ابنه عبد الغافر إليه. فلما توطد عبد الرحمن، استوزر أبا عبدة واستقوده، ثم استعمله على إشبيلية قائدا بها، ومضيفا على أهل باجة وغيرها، فملك الغرب أجمع خمسة أعوام، إلى أن توفي بإشبيلية وقبره بها. وتصرف عبد الغافر في الوزارة للإمام عبد الرحمن، وبرئ إليه بخاتمه، إلى أن مات. قال: وأما عبيد الله بن محمد بن الغمر، فإنه تصرف في الكور وحجابة الأولاد والمدينة والخيل والكتابة والقيادة، وقد تقدم ذكر ذلك. قال: وتصرف جهور بن عبيد الله في الكور والأمانات والقيادة والمدينة والوزارة للناصر. وقال غيره: كان عبيد الله والد أبي الحزم هذا - مع تحققه بالمعرفة والأدب والبلاغة - ذا بأس وشجاعة وغناء في الحروب، وله فتوح جمة ومقاوم حميدة. واستأذن الأمير عبد الله بن محمد في آخر دولته لقضاء فريضة الحج فأذن له، وحج ثم انصرف إلى قرطبة فانقبض عن السلطان، وأخلد إلى الخمول، وأقام على حاله تلك في داره إلى أن توفي سنة ست وتسعين ومائتين، آخر أيام الأمير عبد الله. وتصرف ابنه جهور بعده - فيما ذكره الرازي - وكان شاعرا مكثرا. ثم أورد نبذة من شعره ثم قال: أنشد أبو نصر الفتح بن عبيد الله الإشبيلي في كتاب «مطمح الأنفس ومسرح التأنس في محاسن أهل المغرب والأندلس» من تأليفه أكثر هذه الأبيات والتي قبلها، ونسبها لأبي الحزم جهور بن محمد بن جهور رئيس قرطبة المتأخر غلطا منه ووهما لا خفاء به، وإنما هي لجده جهور بن عبيد الله هذا المذكور هنا. ثم أعقب غلطه بغلط آخر أفحش منه، فأورد أبياتا لابن فرج فيه يرثيه، وأتى بعد ذلك برثاء ابن زيدون فأفرط وخلط، وألحق بالباطل الحق. أما ابن زيدون فرثاؤه لأبي الحزم الأخير صحيح غير معترض، وأما ابن فرج فموته من مولده مقتربان، عمرك الله كيف يلتقيان؟ ولد جهور بن محمد سنة أربع وستين وثلاثمائة في المحرم، وتوفي ابن فرج إثر وفاة الحكم المستنصر بالله في صفر سنة ست بعدها. وللفتح أيضا غلط ينضاف إلى ما تقدم في نسبة بيتين لأبي الحزم هذا، وأنشدهما الحميدي لجهور بن محمد التجيبي أبي محمد المعروف بابن الفلو، هو الصحيح - لأنه ذكر أنه شاهد بالمرية وكتبهما من شعره - وهما: ولم يلق الحميدي أبا الحزم فيما علمت، وإن كان عاصره. ولعل الفتح من كتابه استفاد هذين البيتين. واشتباه الأسماء جر هذا الخلل، وعدم المبالاة بضبط الموالد والوفيات كثيرا ما يوجد الزلل. وسيأتي ذكر أبي الحزم الأندلسي الأخير في المائة الخامسة مستوفى إن شاء الله عز وجل. انتهى كلام ابن الأبار. ثم ترجم بعد ذلك لأخيه محمد بن عبيد الله.