ابن جلبات المعري
٧ قصائد · فاطمي
علي بن الحسن ابن جلبات أبو القاسم الشهير بالكامل المعري: أحد وزراء عضد الدولة في أيامه الأخيرة، عزل بعد وفاة سيف الدولة (ت 356هـ) وطال عمره حتى أدرك وزارة سابور بن أردشير (ت 416هـ) فكان من ندمائه، ومدحه بمدائح كثيرة، ورحل في البلاد رحلة واسعة وصفها أبو العلاء المعري في الميمية (الآتي ذكرها) ورجع إلى حلب ومات فيها، وهو من شعراء «يتيمة الدهر» قال الثعالبي: أبو القاسم علي بن جلبات أحد أفراد الدهر في الشعر، وكنت أنشدت له لمعا أوردتها في النسخة الأولى ثم وجدتها منسوبة إلى غيره، كقوله: ثم وقع إلي من شعره الصحيح في الخليفة القادر بالله والوزير أبي النصر سابور بن أردشير، فأخرجت غررها، وهي سوى ما يقع من شعره في مجموع أشعار أهل العراق في الوزير سابور، وإذا سقت ذلك أكرر ذكر ابن جلبات في جملتهم (ثم أورد منتخبا من شعره) والأرجح أنه نفسه ابن جلبات الذي وصفه أبو حيان في «الإمتاع والمؤانسة». وذكره مرتين في «مثالب الوزيرين» فتصحف اسمه في الأولى إلى ابن الجلباب وجاء في الثانية معرفا: «ابن الجلبات» وكذلك ورد في شعر أبي العلاء. وهذا يعني أن التوحيدي عاصره شابا، وان أبا العلاء عاصره شيخا هرما وأرى من المفيد ان أعرض هنا قصيدته الميمية التي مدحه بها وأولها (يرومك والجوزاء دون مرامه) وهي القصيدة الخامسة عشرة في سقط الزند، وجاء في حاشية شروح سقط الزند عليها (ص 473) (البطليوسي: وقال يجيب أبا القاسم علي بن الحسن بن جلبات، عن قصيدة مدحه بها) الخوارزمي: (وقال يجيب أبا القاسم علي بن الحسن بن جلبات، في الأصل حلبات تصحيف عن قصيدة مدحه بها. والظاهر أن لجنة التحقيق أخفقت في كتابة نبذة عن ابن جلبات وتضم هذه اللجنة نخبة من طليعة المحققين بإشراف د. طه حسين وهم عبد السلام هارون، وإبراهيم الأبياري وحامد عبد المجيد ومصطفى السقا، وعبد الرحيم محمود، وهذا يضعنا أمام سؤال في غاية الأهمية عن مصير أخبار ابن جلبات ومعاصريه الذين وصفهم أبو حيان التوحيدي في الليلة الثامنة من «الإمتاع والمؤانسة» والجلبات بفتح الجيم واللام، كما في البيت 22 من القصيدة: وليس لبني الجلبات ذكر في غير شعر أبي العلاء فلا نعرف من هم والأرجح أنهم بطن من قضاعة وتقع القصيدة في 74 بيتا وفيها قوله: وفيها البيت 27 و28 قال صاحب «التنوير في شرح سقط الزند» في شرحه للبيت 27: (سعيد اسم إنسان حمل هذا الممدوح على مفارقة بغداد ولولاه لكان ارتفع شانه بها وألقيت إليه أزمة الامور وبلغ من علو المرتبة مناط الكوكب فيبيت الليل نديما لكوكب يشاربه المدام، ويريق نصف المدام الذي هو نصيب الكوكب إلى الأرض ) وقال في شرحه للبيت 28 (الزوراء اسم لبغداد وكان عضد الدولة فناخسرو استعمل هذا الممدوح على بغداد ورد امورها إليه أي لولا مفارقته بغداد لكانت بقايا نعم عضد الدولة ترد ثانيا أتى بغداد اهتمامه بها يعني أن توليته بغداد كانت نعمة أنعم بها عضد الدولة على بغداد، وهذا من بقايا نعم عضد الدولة فإنه الذي مهد أولا توليته فجعل رد الأمر ثانيا من بقايا نعمه) ثم قال في شرح البيت 29: يعني سرى نحو سعيد وصار يقاسي السرى وطول الليل أي تطاول عليه الليل حتى كأنه مات الصبح وهو يسري يسأل التراب عن رمام الصبح والرمام العظام وقال في البيت 30: قويق اسم نهر على باب حلب يعني عدل الممدوح عن كل نهر إلا هذا النهر كأن غيره من الماء لا يرويه، ويعتقد ان غير هذا النهر يزيده عطشا أي أنه سار من بغداد راغبا بحلب. ثم وصف رحلته إلى حلب ثم قال في البيتين 48 و49: يعني تشق بلاد عقيل بن عامر بن صعصعة وهي أخت كلاب ونمير وقشير وحبيب وكعب والحريش وهي القبائل التي كانت قد تديرت البلاد الحلبية وما جاورها من البلاد. إلى أن قال في البيتين 65 وما بعده: ثم يتقدم أبو العلاء بنصيحته لملوك عصره وأعيان كل بلد يمر به ابن جلبات أن ينهل من خبرة ابن جلبات وحكمته فيقول: وقد ترجم ابن العديم لابن جلبات في «بغية الطلب» إلا أن ترجمته وقعت في الأجزاء الضائعة من «بغية الطلب» ووقع في نسبته تصحيف فجاءت (الكامل المصري) ويلاحظ أن كل الشعر المنسوب إلى محمد بن الحسين الحاتمي في اليتيمة ينسب في بعض المصادر إلى ابن جلبات يمكن التوصل إلى ذلك عن طريق البحث عن اللامية التي منها وخلت الثريا كف عذراء طفلة مختمة بالدر منها الأنامل وهذا من عجائب الاتفاق لأن التوحيدي وصف ابن جلبات بعد وصف الحاتمي تماما قال: (وأما الحاتمي فغليظ اللفظ، كثير العقد، يحب أن يكون بدويا قحا، وهو لم يتم حضريا؛ غزير المحفوظ، جامع بين النظم والنثر، على تشابه بينهما في الجفوة وقلة السلاسة، والبعد من المسلوك، بادي العورة فيما يقول، لكأنما يبرز ما يخفي، ويكدر ما يصفي، له سكرة في القول إذا أفاق منها خمر وإذا خمر سدر؛ يتطاول شاخصا، فيتضاءل متقاعسا؛ إذا صدق فهو مهين، وإذا كذب فهو مشين. وأما ابن جلبات فمجنون الشعر، متفاوت اللفظ، قليل البديع، واسع الحيلة، كثير الزوق، قصير الرشاء، كثير الغثاء؛ غره نفاقه ونفقه نفاقه وأما الخالع فأديب الشعر، صحيح النحت، كثير البديع، مستوي الطريقة، متشابه الصناعة،