محيي الدين ابن زيلاق العباسي
٦٤ قصيدة · مملوكي
وترجم له بهاء الدين الإربلي في «التذكرة الفخرية» ترجمة مطولة وكان صديقه، ومعظم شعره المجموع في ديوانه مستخرج من «التذكرة الفخرية» وافتتح ترجمته بقوله: (السيد محيي الدين يوسف بن يوسف بن زيلاق الكاتب الهاشمي الموصلي، يضرب به المثل في العدالة، وله الرتبة العليا في الشرف والأصالة، فارس مبارز في حلبات الأدب، وعالم مبرز في لغة العرب بطبع أخذ لطافة الهواء ورقة الماء، كأنما ظهرت له أسرار القلوب فهو يتقرب إليها بكل محبوب، شعره أحسن من الروض جاده الغمام، وأزهى من اللؤلؤ الرطب زانه النظام، وكلامه يشفي السقام ويطفي الأوام، وبديهته أسرع من الطرف وأحلى من ثمار المنى دانية القطف، حسن العشرة، كريم النفس، جامع بين أدبها وأدب الدرس، أجاز لي قبل اجتماعي به أن أروي عنه ما تصح روايته من معقول ومنقول، وكتب بذلك إلي، وكان بيني وبينه مكاتبات ومراسلات، فلما اجتمعت به وتجاذبنا أطراف الكلام وتجارينا في وصف النثر والنظام، وعاشرته مدة فملأ سمعي ببدائع فرائده التي هي أحسن من الدرر في قلائده، وطلبت أن يأذن لي في الرواية عنه فاعتذر اعتذار خجل وأطرق إطراق وجل، وقال: يا فلان أنا والله أجلك عن هذا الهذر وأنت أولى من عذر.إلخ) ووصف تدخله في سياسة الموصل التي أودت بحياته قال: (وكنا نتراسل بالأشعار والمعاني، ونجني ثمار الآداب على البعد دانية المجاني، إلى أن صاح بشمله غراب البين، وأصابته في سدادة العين، والله يحكم ولا معقب لحكمه، وإذا أراد أمرا هيأ أسبابه، فتنكر له الزمان، ودهمته طوارق الحدثان، وأقدمه سوء الحظ على ارتكاب الخطر، وكان له أجل منتظر، ولا بد من قدوم المنتظر، فسلم الموصل إلى العلم سنجر، وجاءت عساكر المغل وحاصرت الموصل، وأخذ هو وأولاده في شعبان سنة ستين وستمائة فقتلوا أجمع، فعاد عزه ذلا، وأصبح شمله مضمحلا، وبكاه الأدب بدمعه الماطر، وخلت من أنسه دموع البيان فليس بها صافر) وفي «تاريخ مختصر الدول» لابن العبري وصف للقصة التي كانت سبب مقتله قال أثناء كلامه عن الملك الصالح صاحب الموصل إسماعيل بن لؤلؤ: (ثم إنه لما خرج من الموصل وقع الخلف بين أمرائه فمنهم من تبعه و منهم من عاد إلى الموصل. و الذين عادوا إلى الموصل كان كبيرهم الأمير علم الدين سنجر. فلما وصلوا إلى الموصل و كانت زوجة الملك الصالح تركان الخوارزمية في المدينة لم تتوجه معه و لا تبعته و كان في الموصل شحنة اسمه ياسان فاتفقوا هم و أتباعهم و غلقوا أبواب الموصل في وجوههم و لم يمكنوهم من الدخول. فنزلوا خارج المدينة و شرعوا يقاتلون أياما يسيرة. فعند ذلك كان في المدينة رجل اسمه محيي الدين بن زبلاق من كتاب الإنشاء الذين كانوا للسلطان بدر الدين فاتفق هو و جماعة من أهل المدينة و خامروا على تركان خاتون و على الشحاني و فتحوا الأبواب. و لما دخل علم الدين و جماعته هرب الشحنة ياسان و تركان و أتباعهم و تحصنوا في قلعة الموصل. و ثار أهل الموصل على النصارى من الأعوام و نهبوهم و قتلوا كل من وقع بإيديهم و سلم من دخل في دين الإسلام. و أما أكراد الجبال فكان قد قرر معهم الملك الصالح أن يتهيروا و يجمعوا جموعهم و ينزلوا إلى نينوى. و يوم السبت ثاني الجمعة التي خرج الملك الصالح من المدينة نزلوا إلى بلد نينوى و نهبوا النصارى المتخلفين و سبوا و قتلوا. و بينما هم كذلك و ذلك في أيام يسيرة من أيار تلك السنة وقع الخبر أن عسكر المغول قد أقبل من صوب الجزيرة فخرج الأمير علم الدين سنجر و جماعته من الموصل و اجتمع إليه أمراء الأكراد. فلما صادف العسكر قاتلوهم وقاتلوه. و كان في رأس العسكر تورين شحنة الموصل فأحاطوا بعلم الدين سنجر وجميع من معه و قتلوهم عن أقصاهم و لم يفلت منهم إلا الطويل العمر. (1) الوافي ج 29 ص 168 وهو عنده ابن زبلاق بالباء، وكذا في غيره من المصادر مثل «البداية والنهاية» وابن العبري، وعقد الجمان للعيني والسلوك للمقريزي. وبذلك جاء اسمه على نشرة ديوانه جمعه وحققه د. محمود عبدالرزاق أحمد العاني ود. أدهم حمادي ذياب النعيمي، ببغداد، 1411 للهجرة / 1990 للميلاد، وفي مجلة الذخائر دراسة موسعة بقلم عباس هاني الجراخ بعنوان «يوسف ابن زبلاق الموصلي (ت 660 للهجرة): حياته وشعره. كما صدرت نشرة لديوانه واسمه فيها بالياء (ابن زيلاق): ديوان الشهيد ابن زيلاق الموصلي: جمع محمود عبد الرزاق أحمد (بغداد: مطبعة الرشاد 1990 للميلاد) ورجح محقق »شذرات الذهب« أنه بالياء وأن الباء تصحيف (الشذرات: ج7 ص 527) وهو في اعلام الزركلي (ابن زيلاق) بالياء ولم يشر إلى أنه ابن زبلاق في كثير من المصادر. وهو في البداية والنهاية القاقاني تصحيف الفأفاء، وفي الوافي جده الثامن: محمد الفأفاء الزينبي ابن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.
هذا فؤادي في يديك تذيبه
الكامل
لها منزل بين الثنية والشعب
الطويل
إني لأقضي نهاري بعدكم أسفا
البسيط
ظننا أن نبت الخد منه
الوافر
وفي ذلك الحي الذي سكن الحمى
الطويل
دعاه يشم برقا علىالغور لائحا
الطويل
اقض حق الصبوح قبل الصباح
الخفيف
ما وجه عذرك والكؤوس تدار
الكامل
بدا لنا من جبينه قمر
المنسرح
روحي الفداء لمن ينفر راحتي
الكامل
وناطقة خرساء باد شحوبها
الطويل
ومن عجب أن يحرسوك بخادم
الطويل
وإذا شكوت من الزمان ومسني
الكامل
لو رعى من أحبه حين سارا
الخفيف
أنا في منزلي وقد وهب الل
الخفيف
يا أيها المولى الذي ما ونى
السريع
أغرى جفون المحب بالسهر
المنسرح
في مجلس ظهرت سرائر حسنه
الكامل
أريقته في الكأس أم صرف خمره
الطويل
صيانة النفس أغلاها وأرخصها
البسيط
يا جنتي وإذا أودعتني حرما
البسيط
كالبدر في حالي سناه وسنه
الكامل
هل أنت يا وفد الصبا مخبري
السريع
حتام تدعوك الوشاة فتسمع
الكامل
رحلوا بقلبي المستام وغادروا
الكامل
لله قلب محبه كلف
المنسرح
بكم حلفت لعذلي فليقصروا
الكامل
أدمشق لا زالت تجودك ديمة
الكامل
يفديك جفن بمائه شرق
المنسرح
سل عن فؤاد بنار الهجر تحرقه
البسيط