محمد بن مسعود البجاني
١٠ قصائد · أندلسي · أبو عبد الله
محمد بن مسعود البجاني الغساني أبو عبد الله: شاعر أندلسي أصله من بجانة، قاعدة المرية في الأندلس (1) اتهم بالزندقة وحكم عليه بالسجن بسبب ما شاع عنه من رهق في دينه، فبعث برسالة من الشعر يستعطف فيها المنصور بن أبي عامر، وفيها: وانفرد المقري بذكر هذه القصيدة في «نفح الطيب» وترجم له الحميدي (ت 488 للهجرة) في «الجذوة» قال: (أصله من بجانة، وسكن قرطبة فنسب إليها؛ وكان شاعرا مشهورا منتجعا للملوك، كثير الشعر، مليح الغزل، طيب الهزل؛ كان في حدود الأربع مائة. أنشدني له أبو الوليد ابن الفراء الكاتب: وله من أخرى الغزل: ونقل ابن عميرة (ت 599 للهجرة) في «بغية الملتمس» والإمام الذهبي في «التاريخ» (الطبقة 40) كلام الحميدي بحذافيره ولم يزيدا شيئا، ما يعني أنهما لم يطلعا على ما حكاه ابن بسام في الذخيرة، وكل هذا الشعر السابق لم يذكره ابن بسام في ترجمة ابن مسعود واكتفى بذكر شعره في تولعه بمروان الطليق قال عقب ترجمة سميه محمد بن مسعود القرطبي (انظر ديوانه): (وكان أيضا قبله بحضرة قرطبة ابن مسعود آخر يعرف بالبجاني، وينتمي في غسان، وكان شاعرا مجودا جزل المقاطع، حسن المطالع، جيد الابتداع، لطيف الاختراع، كثير الغوص على دقيق المعاني، حسن الاستخراج للألفاظ الرائقة والتصريف لمستعمل الكلام. وقرف عند المنصور بن أبي عامر بالرهق في دينه، وسجن بالمطبق مع الطليق القرشي (2) لأمر غريب اتفق له، والطليق يومئذ غلام وسيم، وكان ابن مسعود به كلفا، ثم أورد منتخبا من شعره ومن شعر الطليق ثم قال: وكان ابن مسعود يومئذ بالمطبق مع جماعة من رؤساء الأدباء، فلم يزل الطليق يأخذ عنهم، ويستمد منهم، حتى ثري تربه، وطلع عشبه، وسما ذكره، وطار شعره. وكانت أشعاره تأتي ابن أبي عامر فيتهمه فيها وانطلق الطليق من معتقله وبقي ابن مسعود مدة محبوسا إلى أن انطلق سنة تسع وسبعين وثلاثمائة بعد مديدة. وليس من طبقة كتابي لتقدم زمانه، وإنما جر حديثه حديث سميه المتقدم الذكر، وكذلك الطليق أيضا متقدم الأوان، وليس من طبقة هذا الديوان ونقل ابن سعيد في «المغرب في حلى المغرب» مختصر ما حكاه ابن بسام قال: (الغساني البجاني أجرى ذكره صاحب الذخيرة وإن كان قبل عصره، وقال: إنه كان كثير الغوص على دقيق المعاتي، ونسب عند المنصور بن أبي عامر إلى الزندقة، فسجنه في المطبق مع الشريف الطليق، . وانطلق سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، ومات بعد مديدة. ويستفاد مما حكاه ابن سعيد أن بجانة التي ينسب إليها كانت قاعدة مملكة المرية وهو أحد ثلاثة شعراء ترجم لهم في كتاب: «المجانة، في حلي حضرة بجانة» التابع لكتاب «مملكة المرية» قال فيما يسميه (المنصة) في فاتحة كل كتاب: (هي محدثة، بنيت في دولة بني أمية، وهي كانت كرسي المملكة إلى أن ضعفت، وعظمت المرية فصارت تابعة، وبينها وبين المرية ستة أميال.) ثم قال فيما يسميه التاج: (ذكر ابن حيان: أن بانيها وصاحب المملكة ابن أسود بأمر محمد بن عبد الرحمن المرواني سلطان الأندلس، وبنو أسود إلى الآن أعيان المرية) ثم ترجم فيما يسميه «السلك» ويعني بالسلك تراجم الشعراء لأبي محمد بن قلبيل البجاني ثم لمحمد بن مسعود البجاني الغساني، ثم أتبعه بذكر شاعرة لم يسمها واكتفى بقوله: (الشاعرة الغسانية البجانية) انظر ديوانها، ولعلها أخت ابن مسعود أو بنته وذكره الحافظ ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» في مادة البجاني قال: (واشتهر بهذه النسبة أيضا أبو عبد الله محمد بن مسعود البجاني الغساني، أصله من بجانة، وسكن قرطبة، وكان شاعرا. ذكره أبو العلاء الفرضي، ولم يذكر في الترجمة غيره) وقد نبه الحافظ ابن ناصر الدين إلى الفرق بين بجانة التي ينسب إليها ابن مسعود وبين بجانة التي هي بلدة في الزهراء وترجم لمن ينسب إلى البلدتين واكتفى الصفدي في ترجمته في الوافي بقوله: (شاعر مفلق، توفي سنة أربع مائة أو ما دونها تقريبا.) ولم يورد شيئا من شعره. (1 وهي غير بجانة التي في الزهراء، وقد عرف بها ياقوت في «معجم البلدان» قال: (بجانة: بالفتح ثم التشديد وألف ونون، مدينة بالأندلس من أعمال كورة البيرة خربت وقد انتقل أهلها إلى المرية وبينها وبين المرية فرسخان وبينها وبين غرناطة مائة ميل وهي ثلاثة وثلاثون فرسخا، منها أبو الفضل مسعود بن علي بن الفضل البجاني.، وأبو الحسن علي بن معاذ بن سمعان بن موسى الرعيني البجاني.وكان فصيحا شاعرا عالما بالنسب طويل اللسان مفوها كثير الأذكار سمع منه الناس ببجانة وقرطبة، قال ابن الفرضي وسمعت منه وكان يكذب وقفت على ذلك وعلمته قال لي ولدت سنة 307.) (2) الطليق القرشي هو الشاعر المشهور بمروان الطليق (352 - 400 للهجرة / 963 - 1009 للميلاد) انظر ديوانه في الموسوعة واسمه مروان بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الناصر، الأموي. من أمراء بني أمية في الأندلس. قال ابن حزم: هو في بني أمية كابن المعتز في بني العباس ملاحة شعر وحسن تشبيه. سجن في أيام المنصور محمد بن أبي عامر وهو في السادسة عشرة من عمره مكث سجينا 16 عاما وعاش بعد إطلاقه 16 سنة. وقيل في سبب سجنه: إنه كان يتعشق جارية رباها أبوه معه، ثم استأثر بها أبوه فاشتدت غيرته وقتل أباه ونظم أكثر شعره وهو في السجن وعرف بالطليق بعد خروجه منه