تخطَّ إلى المحتوى

من تخميس قصيدة عبدالرحيم البرعي

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

من تخميس قصيدة عبدالرحيم البرعي

فؤادي بالأحبّة ما تهنّى

وجسمي حين زاد الوجدُ أنّا

وإني ساهرٌ والليلُ جنّا

سمعتُ سويجعَ الأثلاث غنّى

على مطلولة العذبات رنّا

يروم بحسن لحنٍ صدقَ وعدِ

لموعدةٍ بوصلٍ ذات مجدِ

يغرّد مطربًا من فرط وَجْد

أجابته مغرِّدةٌ بنجدِ

وثنّتْ بالإجابة حين ثنّى

تركتُ مطاعمي ولزمتُ صومي

ودمتُ على الصبابة بين قومي

عذولي لامني وأطال لومي

وبرقُ الأبرقين أطار نومي

وأحرمني طروقَ الطيف وَهْنا

فكم ساق الغرامُ إليَّ جيشا

من البلوى وكم جافيتُ فُرْشا

وعاد الأنسُ بعد القرب وحشا

وذكّرني الصَّبا النجديّ عيشا

بذات البانِ ما أمرا وأهنا

لقد ذلّتْ إلى الأحباب نفسي

لتُصبحَ في معزّتهم وتُمسي

ولما كان طولُ البعد يُنسي

ذكرتُ أحبّتي وديارَ أُنسي

وراجعتُ الزمانَ بهم فضنّا

كفاني في الغرام أموت همّا

وحسبي أن هجرتُ الزادَ والما

وذاب الجسمُ والهجران عَمّا

وكاد القلبُ أن يسلو فلمّا

تذكّرَ أبرقَ الحنّان حنّا

ألا سِرْ بالعراب إلى العقيقِ

وعرِّجْ نحو كثبان الفريقِ

سألتُكَ بالصداقة يا صديقي

ترفَّقْ بي فديتُكَ يا رفيقي

فما عينٌ سويهرةٌ كَوَسْنى

عذابُ الحب عذبٌ عند صبرِ

وأعذب منه وصلٌ بعد هجرِ

فما ضوءُ النجوم كضوء بدر

ولا عينٌ رأت من خلف ستر

كعينٍ شاهدت حسّاً ومعنى

رياحُ الأنس ما لكِ لا تهبّي

وما لكِ يا عيوني بالتصبّي

ألا نوحي وصُبّي الدمعَ صبّي

لعل النوح يطفئ نارَ قلبي

يُقلّبه الجوى ظهرًا وبطنا

خليلي لا تسل في الحب عنّي

ودعني في الترجّي والتمنّي

فإني ذائقٌ ألمَ التجنّي

أعيذكَ ما بُليتُ به فإنّي

على أثر الفريق شجٍ مُعنّى

لقد قاسيتُ من بُعدٍ وقربِ

سكرتُ صبابةً من غير شُربِ

أنا صبُّ الغرامِ قتيل حبِّ

أشارك في الصبابة كلَّ صبِّ

إذا ما الليل جَنَّ عليه جُنّا

فلو قاسمتُ أهلَ العشق صبري

لما بلغوا به معشار عشري

وما حملتْ جبالُ الأرض قهري

ولو بسط الهوى العذريُّ عذري

لما قاسيتُ سنّةَ قيسِ لبنى

سكرتُ بخمر نغمات المغاني

وتطربني مزاميرُ المغاني

لأني في التباعد والتداني

ولعتُ بجيرة الشعب اليماني

ولوعًا زادني كمدًا وحزنا