تخطَّ إلى المحتوى

أروي لكم عن شاعر ساحر

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

أروي لكم عن شاعر ساحر

حكاية يحمد راويها

قال : دعا أصحابه سيّد

في ليلة رقّت حواشيها

فانتظمت في قصره عصبة

كريمة لا واغل فيها

من نبلاء الشّعب ساداتها

و خيرة الغيد غوانيها

حتّى إذا ما جلسوا كلّهم

و طاف بالأكواب ساقيها

قام أمير القصر في مفّه

كأس أعارنه معانيها

و قال : يا صحب على ذكركم

أملأها حبّا و أحسوها

و ذكر من قلبي عبد لها

و مهجتي إحدى جواريها

حبيبتي " لمياء " سميتها

و لم أكن قبلا أسمّيها

فشربوا كلّهم سرّها

و هتفوا كلّهم تيها

فأجزل الشّكر لأصحابه

الشكر للنعمة يبقيها

و صاح بالساقي علينا بها

فطاف بالأكواب ساقيها

و قال للأضياف : سمعا ! فلي

كلمة ، ألعدل يمليها

ما أنا وحدي الصبّ فيكم ، و لا

كلّ العذارى من أناجيها

فكل ّ نفس مثل نفسي لها

في هذه الدنيا أمانيها

و كلّ لب مثل قلبي له

حسناء ترجوه و يرجوها

يا صحب ، من كانت به صبوة

يعلنها الآن و يبديها

فنهضوا ثانية كلّهم

ورفعوا الكاسات تنويها

كلّهم يشرب سرّ التي

يهوى من الغيد و يطريها

و كان في الشّرب فتى باسل

طلعته تسحر رائيها

شارك في أوّل أقداحهم

و لم يشاركهم بثانيها

و أنت ؟ قال الصحب و استضحكوا

هل لك حسناء نحيّيها ؟

قال : أجل ، أشرب سرّ التي

بالروح تفديني و أفديها

صورتها في القلب مطبوعة

لا شيء حتّى الموت يمحوها

لا تترّضاني رياء ، و لا

تلثمني كذبا و تمويها

يضيع مالي و يزول الصّبي

و حبّها باق و حبّيها

قد وهبتني روحها كلّها

و لم تخف أنّي أضحّيها

سرّ التي غادة بينكم

مهما سمعت في الحبّ تحكيها

فأجفلوا منه كمن حيّة

نهاشة قد عزّ راقيها

و قالت الغادات : أفّ له ،

قد شوّه المجلس تشويها

لو ظلّ فيما بيننا صامتا

لم تسمع الآذان مكروها

و قلقل الفتيان أسيافهم

فأوشكت تبدو حواشيها

و تعتع الشّادي بألحانه

و ماجت الدّار بمن فيها

و قال قوم : خبلته الطلا!

و قال قوم : صار معتوها !

فصاح ربّ الدّار : يا سيّدي

و صفتها ، لم لا تسمّيها

أتخجل باسم من تهوى ؟

أحسناء بغير اسم ؟

فأطرق غير مكترث

و تمتم خاشعا ... أمّي !!