يَا آلَ كُوسَا عَلَى المَجْدِ بَنَوْكُمُ
بُنَاةُ سَلْقِينَ وَفِي الآفَاقِ تُذْكَرُ
لَكُمْ رَوَاسِي الشَّمْسِ تَحْنُو لِلعُلَا
وَالبَحْرُ يَرْهَبُ جُودَكُمْ وَيُقَدِّرُ
تَسُودُونَ بِالحِكْمِ وَالشَّهْبُ تَنْسَجِمُ
وَ اللَّيْلُ يَرْتَدِعُ عَنْ جَوْرٍ وَيَنْحَسِرُ
بُيُوتُكُمْ مِشْكَاةُ نُورٍ لِلْهُدَى دَثَرَتْ
وَ الضَّادُ فِي حُرُوفِهَا تَسْجُدُ وَتَذْكُرُ
لَيَسَ الزَمَانُ بِغَيْرِ الكَرِّ يَخْدُمُكُمْ
وَ النَّسَرُ يَخْفِقُ مِنْ خَوْفٍ وَيَحْتَرُ
تَرَكْتُمْ لِلتَّارِيخِ مَجْدًا يَتَرَنَّمُ
وَ كُلُّ مَلْحَمَةٍ فِي الدُّنْيَا تُسَطَّرُ
فَمَا سَقَتْ غَيْمُكُمْ إِلَّا رَوَابِيَا
وَ لا جَرَتْ نَهْرًا سِوَى الأَرْضِ تُخَضَّرُ
لِسَانُ صِدْقٍ يَنطِقُ الدُّنْيَا بِفَضْلِكُمْ
وَ السَّيْفُ يَعْلَو وَالقَوْفُ يَتَأَخَّرُ
أَرَادَ شَاعِرُكُمْ يَدْنُو مِنْ مَنَازِلِكُمْ
فَقَالَ: هَذِي الشُّهُبُ العُلْيَا تُحَاذِرُ
بِكُمْ تَرَاضَعَ مَجْدٌ لَمْ يُضَاهِهِ
سِوَاكُمُ عَنْوَانُهُ فِي الكُلِّ يُنْظَرُ
لَئِنْ تَنَازَعَتِ الأَقْوَامُ فِي حِكْمِكُمْ
لَقَدْ حَكَمْتُمْ بِفَضْلٍ لا يُنَكَّرُ
وَ فِيكُمُ الأَرْضُ تَزهَو بِالمَعَالِي
وَ النَّجْمُ يَحْسُدُ مَا تَهْدِي وَتُبْصِرُ
سَلِ الحُرُوبَ فَإِنَّ الخَيْلَ تَعرِفُكُمْ
وَ السَّيْفُ يَعرِفُ أَنَّ الجُودَ يَنتَصِرُ
أَغَرُّ مَنْ كُلِّ مَا قَالَتْ قَوافِيهِ
شُعَرَاءُ تِبْرِيزَ فِي عَصْرٍ وَمِصْقَرُ
فَخُرْ بِهِمْ يَا سَلَقِينُ فَلَسْتَ تَرْمِقُ
سِوَاهُمْ فَخْرًا قَطُّ وَ عُلُوًّا يَتَكَثَّرُ
هَذَا المَجْدُ فِي دِمَشْقَ تَرَاهُ مُنَادِيًا
وَ فِي سَلْقِينَ تَحُفُّ بِهِ الأَقْدَارُ
فَاقْرَؤُوهَا بِعُيُونِ الفَخْرِ وَالعِزَّةِ
وَ دَعُوا الدُّنْيَا كَمَا تَمُوجُ الأَبْحَارُ