عَفَتْ فَرْدَةٌ مِنْ أَهْلِهَا فَشَطِيبُهَا
فَجِزعُ مُحَيّاةٍ عَفَا فَكَثِيبُهَا
عفُوَّ الَّتِي إِمّا بِلادًا تَبَدَّلَتْ
وَإِمَّا نَهَى شَوْقَ النُّفُوسِ مَشِيْبُها
وَلَمْ تَدْرِ نَفْسُ المَرْءِ مَا يَجلِبُ الهَوَى
إِلَيْهَا وَلَا فِي أَيِّ حَيٍّ نَصِيْبُهَا
أَفِي الكُرْهِ أَوْ فِيْمَا يُحِبُّ وَإِنَّما
يُعَاقِبُ أَوْ يَعْفِي النُّفُوسَ حَسِيبُهَا
يُسَاقُ فَيُلقَى أَوْ يُقَادُ فَيَنْبَرِي
إِلَيْهِ بِمِقْدَارٍ حِمَامٌ يُصِيْبُهَا
نَعَمْ لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمٌ لِتايِبٍ
يَتُوبُ وَلَا ذِي قُرْبَةٍ يَسْتَثِيْبُهَا
نَعَمْ لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمٌ لِتائِبٍ
يَتُوبُ وَلَا ذِي قُرْبَةٍ يَسْتَثِيْبُهَا
فَقَدْ طَالَ مَا مَيَّلْتُ بِالغَيِّ حِقبَةً
وَبِالرُّشْدِ وَالأَخْلَاقُ جَمٌّ ضُرُوبُهَا
وَقُدْتُ وَقَادَتْنِي رِيَاضٌ بَهِيْجَةٌ
جَمِيْلٌ تَنَاهِيْهَا طَوِيْلٌ عُزُوبُهَا
وَأَبْلَتْ وَأَبْقَتْ مِنْ حَيَاتِي قَصَايدًا
يُفَدَّى وَيَسْتَبْكِي الرُّوَاةَ غَرِيْبُهَا
وَأَبْلَتْ وَأَبْقَتْ مِنْ حَيَاتِي قَصَائِدًا
يُفَدَّى وَيَسْتَبْكِي الرُّوَاةَ غَرِيْبُهَا
هَلِ الحِلْمُ نَاهِي الْجَهْلِ أَوْ رَايِدُ الصِّبَا
يُنَجِّيْكَ مِنْهُ تَوْبَةٌ لَو تَتُوبُهَا
هَلِ الحِلْمُ نَاهِي الْجَهْلِ أَوْ رَائِدُ الصِّبَا
يُنَجِّيْكَ مِنْهُ تَوْبَةٌ لَو تَتُوبُهَا
وَقَدْ كَانَ أَيّامُ الغَوَانِي ضَمَانَةً
مِنَ الدَّاءِ يَعْيَا بِالشِّفَاءِ طَبِيْبُهَا
وَلَا مِثْلَ يَوْمٍ مِنْ جَنُوْبٍ تَضَعَّفَتْ
فُؤَادَكَ وَالأَيّامُ جَمٌّ عَجِيْبُهَا
دَعَتْهُ جَنُوبُ النَّوْفَلِيَّيْنِ بِالهَوَى
فَمَا لِلشَّذَى المَدْعُوِّ هَلَّا يُجِيْبُهَا
بِلَبَّيْكَ أَوْ يُهْدِي لَهَا حُسْنَ مِدْحَةٍ
تُصَبِّحُهَا فِي أَرْضِهَا وَتَؤُوبُهَا
هِجَانٌ تَنَمَّتْ فِي الرَّوَابِي وَزُيِّنَتْ
بِخُلْقٍ وَخَلْقٍ كَامِلٍ لَا يعِيْبُهَا
كَأَنَّ نَقًا مِنْ عَالِجٍ حَيْثُ تَلْتَقِي
مَلَاحِفُهَا إذْ أُزِّرَتْ وَسُبوبُها
وَمَا بَعُدَتْ مِنَّا وَفِي اليَأْسِ رَاحَةٌ
وَمَا اقْتَرَبَتْ إِلَّا بَعِيْدًا قَرِيْبُهَا
مَرَادُ شَمُوسِ الخَيْلِ تَدْنُو وَتَتَّقِيْ
يَدَ الرَّبِّ حَتَّى لَا يُنَالَ سَبِيْبُهَا
فَقَدْ أُعْطِيَتْ فَوْقَ الغَوَانِي مَحَبَّةً
جَنُوبُ كَمَا خَيْرُ الرِّيَاحِ جَنُوبُهَا
إِذَا هِيَ هَبَّتْ زَادَتِ الأَرْضُ بَهْجَةً
وَبِالسَّعْدِ وَالبُشْرَى يَكُوْنُ هُبُوبُهَا
وَإِنْ ضَعُفَتْ كَانَتْ شِفَاءً لِذِيْ الهَوَى
يَمَانِيَّةً يَستَنشِرُ الميتَ طِيْبُهَا
أَدَلَّ دَلِيْلُ الحُبِّ وَهْنًا فَزَارَنَا
وَأَحْجِ بِنَفْسٍ أَنْ يُلِمَّ حَبِيْبُهَا
بِغَيْدٍ عَلَى قُودٍ سَرَوا ثُمَّ هَوَّمُوا
بِدَوِيَّةٍ يَعْوِي مِنَ الفَقْرِ ذِئْبُهَا
بَعِيْدَةُ مَاءِ الرَّكْبِ يَغْتَالُ سَيْرَهُمْ
إِذَا قَرَّبُوا غِيْطَانُهَا وَسُهُوبُهَا
إِذَا مَا تَدَلَّى النَّجْمُ وَاعْصَوْصَبَتْ بِهِمْ
نَجَايبُ صُهْبٌ ضُمَّرٌ وَنَجِيْبُهَا
إِذَا مَا تَدَلَّى النَّجْمُ وَاعْصَوْصَبَتْ بِهِمْ
نَجَائِبُ صُهْبٌ ضُمَّرٌ وَنَجِيْبُهَا
تَرَامَتْ بِهِمْ أَرْضٌ وَأَرْضٌ فَأَصْبَحُوا
بِحَيْثُ تَلَاقَي قُفُّهَا وَكَثِيْبُهَا
وَقَالُوا دُلُوْكُ الشَّمْسِ مَا يُوْرِدَنَّكُمْ
بِجَهدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ غُرُوبُهَا
فَجَاءُوا وَلَا وِرْدٌ عَلَى المَاءِ غَيْرُهُمْ
وَلَا المَاءُ مَأْمُونُ الحِيَاضِ شَرِيْبُهَا
فَأَدْلَوا فَرَدُّوا سَجْلَ أَجْنٍ كَأَنَّمَا
بِهِ غَسْلَةٌ حِنّاؤُهَا وَصَبِيْبُهَا
فَعَادُوا فَسَامُوهَا لِكُلِّ مَطِيَّةٍ
مِنَ الشِّرْبِ مَا أَدَّى إِلَيْهَا ذنُوبُهَا
فَلَمَّا سَقَوْهَا وَاسْتَقَوا قَلَّصَتْ بِهِمْ
تَخَطَّى أَهَاوِيًّا لِأُخْرَى تَجُوبُهَا
تَرَاعَى بِأَثْلَامِ الرِّعَانِ كَأَنَّهَا
عَلَى مُسْتَوَى إِصْعَادُهَا وَصُبُوبُهَا
تُقَاسِي أُلَاتَ الضِّغْنِ مِنْهَا فَتَرْعَوِي
وَبِالنَّقْرِ وَالأَشْلَاءِ يُرْقَى أَدِيْبُهَا
مَتَى مَا تدَعْنَا أَوْ نَدَعْهَا لِغَيْرِنَا
فَقَدْ أُعْمِلَتْ حِيْنًا وَحَلَّتْ لُحُوبُهَا