غَدًا تَمَنَّيْتُ أَنْ يَعُودْ
كَأَنِّي أَفَقْتُ مِنْ غَفْلَةْ عُمْرِي
وأَنْ كُلَّ مَا عِشْتُهُ حُلْمًا
مَا زِلْتُ أَتَفَرَّجُ عَلَى الْأَمْسِ
عَنْ مَسْرَحِيَّةِ الْحَيَاةِ وَالْعَرْضِ
ومَسْرَحِيَّةِ سُورِ الصَّيْنِ
كَيْفَ كَتَبَهَامَاكْسْفْرِيشْ
وحَيْدَرُمَنْعَثِرٌأَخْرَجَهَا
ولَمْ يَخَافُ بِطْشِ السُّلْطَةِ الْجَبَّارِ
مَرَّتْ أَمَامَ أَنْقَاضِ مَسْرَحِ الرَّشِيدِ
مَا زِلْتُ أَحْتَفِظُ بِذَلِكَ النَّصِّ
وتَوْقِيعِ مُخْرِجِ الْعَرْضِ الْخَالِدِ
ومَشْهَدِبِيلَاطُسْالْمُؤْثِرِ
وعَبْقَرِيَّةِ مُنْذِرٍ الْبَاهِرَةْ
وعُمْقِ الْخِطَابِ الْمُتَوَثِّبْ
حَدَثَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ
بَكَيْتُ وَبَكَيْنَا مَعَ كُلِّ مَشْهَدْ
أَرَدْنَا الْحُرِّيَّةَ وَالْأَمَلْ
أَنْ نَعِيشَ بِسَلَامٍ وَرَاحَةْ
دُونَ حَرْبٍ طَوِيلَةٍ وَمَرَارَةْ
أَنْ نُحِبَّ الْحَيَاةَ بِلا خَوْفْ
مَا زِلْنَا نَعِيشُ الْقَلَقَ جَمْعًا
والْخَوْفَ وَالْحُزْنَ مَعَهُمَا
مَا زِلْنَا نَرْكُضُ فِي الْعَتْمَةْ
كَبُرْتُ أَصْبَحْتُ خُطَايَ ثَقِيلَتَانْ
وأَنَا أَعْبُرُ الشَّارِعَ بِتَرَدُّدْ
وأُوَدِّعُ بَغْدَادَ بِالْحُزْنِ الْغَامِرْ
بِكُلِّ مَسْرَحٍ كَانَ لِي قِصَّةْ
مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ كَيْفَ عِشْنَا
مَسْرَحِيَّةَ «الْجَنَّةُ تَفْتَحُ أَبْوَابَهَا
مُتَأَخِّرَةً فِي لَيْلِ الْعَذَابْ»
الثَّقَافَةُ وَالْفَهْمُ لَعْنَةٌ إِنْ
أَصَابَتِ الْإِنْسَانَ الْوَاعِيَ الْبَصِيرْ
تَقْطَعُ حُلْمِي مِثْلَ رَجُلٍ مَغْدُورْ
ومَشْرَحَةٌ تَبْحَثُ عَنْ سَبَبِ الْمَوْتِ
قَلَقٌ يُصِيبُنِي كُلَّمَا مَسَكْتُ الْقَلَمْ
وحُزْنٌ حِينَ أَبْتَعِدُ عَنِ الْكِتَابَةْ
مَا زَالَتْ طُبُولُ الْحَرْبِ الْقَدِيمَةْ
تَسْرِقُ أَيَّامِي وَشَبَابِي
مَا زِلْتُ أَعِيشُ الْكَوَابِيسَ لَيْلًا
كُلَّمَا تَذَكَّرْتُ شَبَابِي الْمَسْرُوقْ
الَّذِي سُرِقَ مِنِّي دُونَ رَدِّ
وجُورُ السُّلْطَةِ حِينَ تَرْمِي
أَوْلَادَهَا بِالنَّارِ الْمُلْتَهِبَةْ
عَلَّمُونَا أَنَّ الْوَطَنَ غَالٍ
وأَنَّهُ يَحْتَاجُ دَوْمًا شُهَدَاءْ
وأَنَّ نَخَافَ عَلَيْهِ لَابُدْ أَنْ
نُغَلِّفَهُ بِدَمَاءِ الشُّهَدَاءِ