تخطَّ إلى المحتوى

أودع جبة زانت قباءا

الوافر

١٨ بيت

النسيب

أُوَدِّعُ جُبَّةً زانَت قَباءا

مَعَ الزَمَنِ الَّذي جَحَدَ الوَفاءا

وَأُرسِلُ حَسرَةً وَأَسىً عَلَيها

كَما فَقَدَ الوَفيُّ أَخاً تَناءى

غَنيتُ بِها زَماناً كانَ عَبدي

إِذا رُمتُ التَنَقُّلَ وَاللِقاءا

وَكانَ يَزُفُّ لي مِن كُلِّ مَعنىً

كَرامَتَهُ الصَبيحَةَ وَالمَساءا

وَكُنتُ أَراهُ يَرفَعُني جَلالاً

عَلى رَغمِ الحَسودِ وَإِن أَساءا

فَوَيحي قَد هَجَرتُ شِعارَ قَومي

وَقَد كانَت عِمامَتُنا لِواءا

أَرى مَدَنِيَّةً جَرَفَت حَياءً

وَأَخلاقاً وَغَيَّرتِ الرِداءا

أَأَندُبُ مَلبَساً حَسَناً وَذِكرى

عَفَت أَم أَندُبُ الخُلقَ المُساءا

طَرَحتُ عِمامَةً ظَلَّت فَخارى

وَمِنطَقَةً تَقي الأَرباضَ داءا

وَمِلتُ إِلى مَخانِقَ في رِقابٍ

وَتُبّانٍ كَسِروالٍ تَراءى

وَقَيدٍ في اليَدَينِ وَفي قَذالي

وَفي وَسطي وَفي رِجلَيَّ ناءا

وَداعاً مَلبَسَ الشَرقِيِّ إِنّي

وَجَدتُ تَنافُسَ الغَربِيِّ فاءا

أُوَدِّعُكَ الحَياةَ وَلستُ أَدري

أَتُبعَثُ بَعدُ أَم تَرضى الفَناءا

عَلى أَنَّ الزَمانَ يَدورُ حَتماً

فَيَمنَحُكَ القِيامَةَ وَالبَهاءا

وَتُنشَرُ رافِلاً في ثَوبِ عِزٍّ

وَمُتَّخِذاً جَديداً لَن يَساءا

وَتَحكُمُ حينَذاكَ عَلى غَريبٍ

مَهيباً لا يَرُدُّ لَكَ القَضاءا

وَداعاً مَلبَسَ القُربى فَإِنّي

رَبيبُكَ لا أَوَدُّ لَكَ القَضاءا

وَداعاً مِن فَمي لا مِن فُؤادِيَ

وَأَهلاً بِالجَديدِ حَوى الرِياءا