يا من أتانا نظمه رائعًا
فكان للقلب كآي الشّفا
جزمتُ أنّي مسرف بالجفا
الله أدرى بالذي أسرفا
فكن أخا الودّ فتًى منصِفا
فإنّما المفضال من أنصفا
ولا تكن عمدًا حسام القِلى
على المعنّى ذي الهوى مُرْهَفا
وأسلفِ الإحسان ياذا النّهى
فالمرء مجزيّ بما أسلفا
إني مقيم عمريْ ثابتٌ
على وَلا الغرّ بني المصطفى
وكل ندبٍ صادقٍ موقِنٍ
آثارهم عن صدق حبّ قفا
لم أبغ يومًا نقض عهد الإخا
ولم أرُمْ جَدّاً حبالَ الصّفا
ولم أكن بالمدّعي في الهوى
ولم أكن ممن أخاه جفا
ولم أكن ممّن ترأّى الرّيا
ولم أكن ممن أضاع الوفا
ولم أرُحْ ملتمسًا ناشرًا
ما عشت عيبًا في صديقي اختفى
ولا استفزتني كؤوس الطِّلا
ولا ازدهاني ذكرُ رسمٍ عفا
أهوى أُولي الآداب والدين لا
أبغي انثنا عنهم ولا مصرفا
أصْفيهمُ ودّي نأوا أم دَنْوا
متّخذًا حبيّهم مطرفا
مباينًا من كان ذا إحنةٍ
مماذقًا بين الورى مرجفا
لكنني أبصرت جُلّ الورى
من بينهم حِفْظ الوداد انتفى
وأوشك الإيمان والدّين أن
يصبح قاعًا ربعه صفصفا
فلست تلقى فيهمُ منصفًا
ولا ودودًا ودّه قد صفا
تباغضوا حتى لقد أصبحتْ
قلوبهم من قسوةٍ كالصّفا
لا يسمعون الوعظ من واعظٍ
إلا إذا صُحِّف أو حُرّفا
إن يبصروا نابغةً بينهم
ودّوا لفرط الجهل أن يتلفا
تشابهوا طبعًا فذو خدعةٍ
اتخذ الغشّ له مألفا