ليتني لمَّا عرفتُ الحبَّ بابًا
للضنى أنكرتُهُ العمرَ الجميلا
وانثنيتُ الليلَ أمحو من فؤادي
كلَّ وشمٍ دقَّهُ الكفَّ النحيلا
أشربُ الصبرَ الذي كانت جفوني
تزدريهِ، الآنَ قد صار السبيلا
لا ألومُ النفسَ إنْ رامتْ فضاءًا
أو أرادتْ للنوى شطًّا طويلا
قد سئمنا يا فؤادي من غرامٍ
قد رماني في الربى وردًا عليلا
فاصفرارُ الوردِ من جفني قريبٌ
قد غدا في مهجتي زهرًا نبيلا
ثم ردَّ اللونَ في خدِّي حزينا
مثلما ضعنا أضاعَ السلسبيلا
هكذا الحبُّ الذي قد كانَ فينا
مثل أوراقِ المنى لحنًا جليلا
في ليالي العشقِ يشدو بالأغاني
ناثرًا أشعارنا نثرًا جميلا
في عيونٍ قد روت روضي خمورا
إذْ كأنَّا للهوى صرنا الخميلا
مالذي يا قلبُ فينا قد تغيَّرْ؟
فانتبهنا حين مزَّقنا الأسيلا
أنَّ خدَّ الحبِّ من ماءِ الشجونِ
قد حرصنا في صبانا أنْ يسيلَ
بين أعطافِ الوجودِ الحلوِ دينا
يحتسي منهُ النّدى صفوًا أصيلا
ليتنا لمَّا غدونا عاشقينا
قد كسونا عمرَنا عمرًا بديلا